البرلمان اللبناني يقر رفع السرية المصرفية.. وعون يعتبر القرار ترجمة لجهود مكافحة الفساد
أقر مجلس النواب اللبناني عددا من اقتراحات القوانين المقدمة من التكتلات النيابية أو النواب الأفراد، في مقدمها إيقاف العمل بـ “السرية المصرفية” لمدة عام واحد، وذلك عن كل من يتبوأ موقعا أو منصبا عموميا ربطا بإجراء التدقيق المالي الجنائي في حسابات مصرف لبنان المركزي والإدارات والمؤسسات العامة للدولة.
كان البرلمان اللبناني قد أصدر قرارا أقرب إلى التوصية أواخر شهر نوفمبر الماضي، بإخضاع حسابات مصرف لبنان المركزي والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة، للتدقيق الجنائي من دون التذرع بالسرية المصرفية، وذلك في سبيل كشف هوية المتسببين في إهدار المال العام.
وقام المجلس النيابي – في جلسته العامة المنعقدة اليوم – بمناقشة اقتراحات قوانين متعددة قدمتها تكتلات نيابية حول أحكام السرية المصرفية المنصوص عليها بقانون النقد والتسليف، اعتبرت أن السرية المصرفية تشكل عائقا أمام كشف الحسابات البنكية وثروات من يتولون مسئوليات ومناصب عمومية قد يحققون من ورائها منافع واستفادة شخصية، على نحو يقتضي تعليق العمل بها في شأن من تُسند إليهم هذه المناصب.
وبينما كان عدد من الاقتراحات يدعو لرفع السرية المصرفية بالكامل أو إلغائها بدعوى أن هذا الأمر يأتي في سياق مكافحة الفساد ورصد الثروات المشبوهة ومكافحة جرائم الكسب غير المشروع والاستيلاء على المال العام، قال نواب آخرون، ومن بينهم نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي، إن إلغاء السرية المصرفية بصورة كلية يُلحق ضررا كبيرا بالقطاع المصرفي اللبناني وسمعته، لا سيما وأن القضاء لديه بالفعل الصلاحية في رفع السرية المصرفية عمن يُتهم بارتكاب أي جريمة مالية.
من ناحية أخرى، أقر المجلس النيابي مقترحا بقانون لحماية النساء وسائر أفراد الأسرة من “العنف الأسري” ومقترحا آخر ينطوي على توقيع عقوبة الحبس بحق مرتكبي جريمة “التحرش الجنسي” لا سيما في أماكن العمل.
كما أقر مجلس النواب مقترحا بقانون لتمديد فترات دفع القروض المصرفية المستحقة السداد حتى 30 يونيو القادم، حيث أكد النواب أن من شأن هذه الخطوة حماية المواطنين المتعثرين عن سداد القروض المستحقة عليهم، خصوصا القروض السكنية، وإعطائهم مهلة إضافية للسداد لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة والأزمات التي يتعرض لها اللبنانيون، بما يشكل حماية مجتمعية مُلحة تقتضيها الأوضاع الاستثنائية الراهنة.
من جهته، اعتبر الرئيس اللبناني ميشال عون، أن إقرار مجلس النواب اقتراح قانون برفع السرية المصرفية عن كل من يتولى منصبا عموميا في مصرف لبنان المركزي والوزارات والإدارات العامة للدولة، ربطا بالتدقيق الجنائي المرتقب في حسابات البنك المركزي، تترجم المساعي الرامية نحو مكافحة الفساد.
وقال الرئيس اللبناني إن الخطوة التي أقدم عليها البرلمان اليوم هي محل تقدير، وتأتي في سياق الرسالة التي سبق ووجها إلى المجلس النيابي في 24 نوفمبر الماضي، والتي تستهدف وضع ملف مكافحة الفساد موضع التنفيذ.
وأضاف: “مكافحة الفساد هي الطريق لتنفيذ الإصلاحات التي ينادي بها الشعب اللبناني، وتشجعنا عليها الدول والمنظمات الدولية”، معربا عن تطلعه أن يأخذ التدقيق الجنائي، بعد رفع السرية المصرفية، طريقه إلى التنفيذ لإدانة مرتكبي الجرائم المالية وفق الأدلة التي ستتوافر نتيجة التدقيق.
ويتبنى الرئيس اللبناني ميشال عون وفريقه السياسي (التيار الوطني الحر) بصورة أساسية مسألة إجراء التدقيق الجنائي المالي في حسابات البنك المركزي، معتبرين أن هذا الإجراء من شأنه كشف أوجه الفساد وإهدار المال العام وأسباب ضياع مدخرات وأموال المودعين اللبنانيين في القطاع المصرفي اللبناني.
وسبق وأقر مجلس النواب اللبناني، وبإجماع آراء التكتلات النيابية على اختلافها، مقترحا بإخضاع حسابات مصرف لبنان المركزي، وكذلك الوزارات والهيئات والإدارات العمومية والمؤسسات المالية والصناديق التابعة للدولة، للتدقيق الجنائي، دونما التذرع بأحكام السرية المصرفية التي ينص عليها القانون.
وجاءت موافقة المجلس النيابي في صورة “قرار” أقرب إلى التوصية، وليس في صورة تشريع مُلزم أو تعديل لقانون النقد والتسليف في ما يتضمنه من أحكام السرية المصرفية، والتي كانت سببا في عدم تقديم المستندات والمعلومات اللازمة لشركة ألفاريز ومارسال التي سبق وجرى التعاقد معها لتنفيذ التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان المركزي، ومن ثم انسحاب الشركة لاحقا لعدم قدرتها على إنجاز مهمتها.
وجاءت فكرة التدقيق الجنائي بحسابات مصرف لبنان المركزي بعدما اندلع خلاف كبير بين حكومة رئيس الوزراء حسان دياب من جهة ومصرف لبنان المركزي من جهة أخرى، حول أرقام العجز واحتساب الخسائر المالية خلال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، حيث تضاربت الأرقام وتفاوتت بشكل كبير ما بين خطة التعافي المالي والاقتصادي التي وضعتها الحكومة، والأرقام التي قدمها البنك المركزي.
المصدر: وكالات
