“الاتحاد” الإماراتية : فن إدارة الأزمات الدولية
مقالات وكتاب
مع استمرار النزاعات والصراعات والحروب تبرز أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع الدولي والمنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة التي أصبحت عاجزة تماما عن حسم أي صراع لا سيما مع التقدم العلمي الهائل المتمثل في اختراع الذكاء الاصطناعي وتطوير أدواته التي صارت تشكل خطورة بالغة على البشرية . موضوعات متعددة وقضايا ساخنة تناولتها أقلام أصحاب الرأي والمقالات في صحف اليوم والتي لم يغب عنها أيضا تناول تأثير انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي والانتخابات الإسرائيلية على المنطقة. ونستعرض مع قرائنا مقتطفات من مقالات اليوم ..
“هل يؤجل ترامب الحسم حتى الانتخابات؟” تساؤل طرحه الكاتب السعودي صالح بن عبد الله المسلم فى عنوان مقاله بصحيفة “السياسة” الكويتية الذى أبرز فيه عدم قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حسم الحرب التى شنها على إيران رغم ترديده المتكرر لعبارة “إيران ضعفت، وأن النصر قريب، وأن الاتفاق مُمكن، وأن الحرب ستنتهي” وإصراره المستمر على اللعب بالكلمات , وتابع فى مقاله ..
“ترامب يُدرك أن الناخب الأمريكي لا يعيش تفاصيل غرف العمليات والمفاوضات، بل يتلقى الحرب عبر العناوين، لذلك تتحوّل التصريحات إلى سلاح سياسي، تهديد، ثم تفاوض، ثم تصعيد، ثم حديث عن نهاية قريبة، ثم مهلة جديدة. وهكذا يصبح الكلام وسيلة لشراء الوقت، وإبقاء صورة الرئيس القادر على السيطرة على المشهد حية، حتى تظهر نتيجة يمكن تقديمها للناخب باعتبارها انتصاراً”.
“النظام الإيراني لا يقرأ تصريحات ترامب بوصفها حقائق نهائية، بل يسأل عما وراءها، كم يستطيع الرئيس الأمريكي تحمل كلفة الحرب، وكم يستطيع الانتظار قبل أن تتحوّل المواجهة إلى عبء انتخابي؟ وهنا قد يصبح الزمن سلاحاً إيرانياً، إذ كل يوم إضافي من الحرب يعني كلفة أكبر، وكل ارتفاع في أسعار الطاقة يضاعف الضغط الداخلي، وكل وعد بنهاية قريبة لا يتحقق يستهلك من رصيد الإدارة السياسي”.
“ترامب يريد الوصول إلى الانتخابات حاملاً رواية النصر، وإيران قد تراهن على أن تصل الحرب إلى الانتخابات حاملةً الفاتورة. لهذا فإن المعركة ليست عسكرية فقط؛ إنها سباق بين ترامب والساعة. يمكن للرئيس أن يكرر كلمة “النصر” عشرات المرات، لكن التكرار لا يصنع نهاية للحرب، وفي لحظة ما، سيتوقف الناخب عن سؤال ترامب: ماذا ستفعل؟ وسيسأله السؤال الأصعب: ماذا أنجزت؟ وعندها لن تنفع الكلمات، فالانتخابات قد تسبق النصر، لكن الفاتورة لا تتأخر”.
سباق آخر مع الزمن رصده الكاتب طلال عوكل في مقاله بصحيفة “الأيام الفلسطينية” مسلطا الضوء بالتحديد على انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي والانتخابات الإسرائيلية وما تحمله في طياتها من تأثير على الأوضاع الإقليمية التي تعاني منذ فترة طويلة من تعقيدات وتشابكات حتى أصبحت على أعتاب نفق مظلم . وتحت عنوان مقاله “زلزال مرتقب قبل نهاية العام” قال عوكل ..
“لا تزال منطقة الشرق الأوسط تقع تحت تأثير زلازل جيوسياسية تاريخية، من شأنها أن تؤدي إلى تغييرات هائلة في مواقع تأثير وسياسات دول الإقليم، وحركة الاستقطابات الدولية. حتى نهاية هذا العام، حيث استحقاقات انتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، من المتوقع أن تشهد المنطقة زلزالاً كبيراً سيحدد مآل كثير من المكونات”.
“لم تشهد الولايات المتحدة رئيساً في المكتب البيضاوي أكثر جدلاً من الرئيس الحالي دونالد ترامب، الذي قد يجازف بأي مغامرة يمكن أن تحافظ على مكانته، ومكانة حزبه الجمهوري في ظل توقعات لنتائج الانتخابات النصفية قد تطيح به وبحزبه”.
وأشار الكاتب فى مقاله إلى وعد ترامب برشوة انتخابية قد يعجز عن الوفاء بها لأنها ستكون عبئا على ميزانية الدولة واستطرد قائلا :
“ولكن مع اقتراب موعد الانتخابات، واستمرار تدهور شعبية ترامب وحزبه، فإنه قد يلجأ للعودة إلى تجاوز خطاب التهديد إلى العودة للحرب على إيران”.
ويرى الكاتب طلال عوكل أن كواليس الانتخابات الإسرائيلية لا تختلف عن مثيلتها في الولايات المتحدة وقال :
“نتنياهو وعد الإسرائيليين وعلى طريقة ترامب، فيقسم بأنه قبل نهاية رأس السنة، وطالما أنه رئيس وزراء إسرائيل لن تمتلك إيران أسلحة نووية.كان نتنياهو قد صرح أكثر من مرة مؤخراً أن التخلص من النظام الإيراني هو الهدف الرئيس الذي يسعى لتحقيقه، وفي إطار التحريض يدعي أن إيران استعادت العمل ببرنامجها النووي بعد كل ما أصاب المنشآت النووية من ضربات، ادعى نتنياهو وترامب أنهما نجحا في تدميرها”.
“صحيح أن هناك جبهات أخرى مرشحة لكي تكون محل تصعيد إسرائيلي يريده نتنياهو؛ إما لتأجيل الانتخابات، أو لتحسين فرص حزبه، ونقصد لبنان وغزة والضفة وسورية، إلا أن ثمة معارضة أمريكية للتصعيد في هذه الجبهات ما عدا الضفة التي تشهد تصعيداً كل الوقت لا يكفي لتحقيق ما يريد نتنياهو تحقيقه، فتصريحه حول إيران يشكل تمهيداً وتهيئة للولايات المتحدة التي سيحاول جرها إلى الحرب مرة أخرى، دون مراعاة لموقف الإدارة الأمريكية، خصوصاً بعد أن تلقى إشارات على أنها أصبحت أكثر استعداداً للتخلي عنه”.
المشهد اللبناني الذي أصبح بالغ التعقيد لا سيما بعد مرور أكثر من شهرين على توقيع “اتفاق الإطار” واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب تناوله الكاتب كريم حداد فى مقاله بصحيفة “الأخبار” اللبنانية وكتب تحت عنوان “حين يصبح الصمت شراكة في الخطأ .. مسئولية المُثقّف أمام اتفاق الإطار” ..
“دستوريًّا، فلا يمكن التعامل بخفّة مع اتفاق يذهب إلى هذا الحدّ من الالتزامات. فالمادة 52 من الدستور واضحة في تحديد مسار المعاهدات الدولية: رئيس الجمهورية يتولّى التفاوض والإبرام بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح المعاهدات مُبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، وهناك فئات من المعاهدات لا تكتمل من دون موافقة مجلس النواب. المسألة إذًا ليست لعبة في التسميات، بحيث يكفي وصف الوثيقة بأنها «إطار» أو «تفاهم» للهرب من السؤال الدستوري. العبرة ليست في الاسم الذي يُعطى للنص، بل في الآثار التي يرتّبها على الدولة. فإذا كان النص يعيد تعريف علاقة لبنان بإسرائيل، ويرتّب التزامات أمنية وسياسية مُستدامة، ويربط مستقبل السيادة على الأرض اللبنانية بآليات تنفيذ وتحقّق وضمانات خارجية، ويضع أسسًا لمسار ينهي حالة الحرب، فإن من حق اللبنانيين أن يسألوا بأي تفويض جرى ذلك، ومن فوّض من، وأين كان المجلس النيابي من اتفاق بهذه الخطورة؟”.
“الأخطر من الخلل الدستوري هو مضمون الصفقة نفسها. لقد دخل لبنان اتفاقًا التزم فيه بأمور جوهرية تمسّ بنيته الداخلية وتوازناته وقوته، بينما بقيت الحقوق التي يُفترض أنه يطالب بها مُعلّقة على شروط إسرائيلية. لم يكن الانسحاب الإسرائيلي الكامل مقدّمة للاتفاق، ولم يكن وقف العدوان شرطًا سابقًا لنفاذ الالتزامات اللبنانية، بل جرى الربط بين إعادة الانتشار الإسرائيلي ونزع سلاح القوى غير الدولية والتحقّق من ذلك، بحيث احتفظت إسرائيل عمليًّا بالقدرة على القول إن شروط الانسحاب لم تتحقّق بعد. بل تحوّل الانسحاب إلى ثمن مقابل التزامات داخلية عميقة ومرتبط بالترتيبات الأمنية وبالتحقّق من نزع السلاح”.
“بعد أشهر على الاتفاق، يصبح من الصعب الاختباء خلف اللغة الدبلوماسية. فالاحتلال قائم، والعدوان لم يتوقف. الغارات استمرت، وأجزاء من الجنوب تحت التهديد المباشر، والناس لم يعودوا جميعًا إلى قراهم. لكن تنفيذ الاتفاق ظل عالقًا عند نقطة تخدم إسرائيل أكثر مما تضغط عليها: مُطالبة لبنان بالمزيد، والإبقاء على الانسحاب الإسرائيلي رهنًا بتقييم أمني إسرائيلي لما تحقّق”.
“وهنا تحديدًا تظهر مسؤولية المثقّف. ليست مهمة المثقّف أن يتحوّل إلى دائرة إعلامية مُلحقة برئاسة الحكومة أو بالقصر أو بالسفارات. وليس من وظيفته البحث عن أجمل العبارات لتفسير لماذا كان على اللبنانيين أن يقبلوا بما قُدّم إليهم. ولبنان اليوم. لا يحتاج إلى مثقّف يكتفي بالقول إن الاتفاق «لم ينجح بعد»، بل إلى قول شيء أكثر وضوحًا: الخطأ كان في القبول باتفاق يربط حقوق لبنان السيادية بالتزاماته، بينما يجعل حقوق إسرائيل ومطالبها قابلة للتحقّق المباشر؛ الخطأ كان في تحويل الاحتلال من حالة يجب إنهاؤها إلى ورقة تفاوض تحتفظ بها إسرائيل؛ الخطأ كان في فتح مسار يمس حالة الحرب والسيادة من دون تفويض شعبي متجدّد ومن خلال مؤسسات تعاني عجزًا واضحًا في الشرعية التمثيلية”.
“فن إدارة الأزمات الدولية” رؤية طرحتها الكاتبة عائشة المري في عنوان مقالها بصحيفة “الاتحاد” الإماراتية الذي انتقدت فيه دور المجتمع الدولي وعجزه الصارخ في حل الأزمات والصراعات الدولية وكتبت ..
“تختلف الجغرافيا، لكن الألم واحد، والإنسان هو مَن يتحمل أكبر التكاليف الناجمة عن الأزمات العالمية. وتتهدد العالمَ الكثيرُ من الأخطار، وتتداخل النزاعات المسلحة مع الفقر وضعف التنمية. وتبدو الاقتصادات الصاعدة على موعد مع العديد من التوترات التي تنذر بالمخاطر، كما تعيد الحروبُ هواجسَ الأمن والطاقة والإنفاق العسكري، ولا تزال بعض ملفات التاريخ والهوية والحدود قابلةً للاشتعال، فيما تفرض تحديات الديون والتضخم والجريمة المنظمة والهجرة، المزيدَ من الأزمات والكوارث الدولية المعاصرة”.
وتساءلت الكاتبة فى مقالها فى إشارة إلى مرور 80 عاما على إنشاء منظمة الأمم المتحدة وقالت :
“هل أسهمت تلك المنظومة، بما فيها من خطط وبرامج ومنظمات ومبادرات وقمم واستراتيجيات ومؤتمرات.. في تحسين حياة الإنسان وفي تحقيق رفاهية الشعوب ومعالجة أزماتها؟ لقد اتضح للعالم مؤخراً، أن المشكلةَ ليست في عجز تلك المؤسسات الدولية عن تحقيق أهدافها، بل في اتساع الفجوة بين الأزمات الدولية التي تعصف بالعالم، وبين ما يتم تحقيقه من نتائج في محاولات حلها. لقد أسهمت المنظومة الدولية بالفعل في مكافحة أمراض، وفي إغاثة ملايين البشر، وفي حماية ملايين اللاجئين، وفي تنفيذ خطط واستراتيجيات دولية مهمة.. لكن المشكلةَ تكمن في الفجوة الهائلة بين حجم المنظومة والنتائج المتحققة، وفي ضعف القدرة على منع الأزمات قبل وقوعها. لقد أصبح العالم بارعاً في إدارة الأزمات أكثر من قدرته على حلها، فالمساعدات تُرسَل بعد المجاعة، والمخيمات تُبنى بعد النزوح، ومحاولات حماية الضحايا تبدأ بعد وقوع الكوارث والحروب، والتوصيات توضع بعد حدوث الكوارث، والمبادرات تقدم لمعالجة الفشل.. بينما تبقى جذورُ الأزمات دون معالجة حقيقية”.
ودقت عائشة المري ناقوس الخطر وتابعت ..
“الأكثر خطورةً أن المجتمع الدولي نفسه لم يعد مفهوماً محايداً تماماً، وحين تتعارض المبادئ مع مصالح القوى الكبرى، كثيراً ما تنتصر المصالح. وحين تختلف هوية الضحية أو موقع الأزمة أو وزن الدولة، تختلف سرعة الاستجابة وحجمها وأدواتها. وهنا يفقد النظامُ الدولي أهمَّ عناصر قوته المتمثلة في الثقة، فالعالَم اليوم ليس بحاجة إلى تقييم منظمته الدولية، وإنما إلى مراجعة جذرية لمعنى العمل الدولي وطبيعته”.
“ويبقى المقياس الحقيقي لنجاح المجتمع الدولي ممثلاً في الأمم المتحدة، ليس عدد الوكالات ولا حجم المبادرات ولا هدف الاستراتيجيات، بل التوجه مباشرةً إلى النتائج والمخرجات، فكم حرباً استطاع منعَ وقوعها؟ وكم أزمةً نجح في منع حدوثها؟ وكيف استطعنا إنهاءَ مشكلات الدول ومعاناة الشعوب؟ حينها فقط سندرك كيف أخفق المجتمعُ الدولي في معالجة أزماته، وكيف تسبب فشلُه في تعميق معاناة الشعوب”.
تعالت الأصوات خلال الأسابيع الأخيرة محذرة من خطورة التمادي في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والتي قد تخرج عن سيطرة الإنسان . الكاتب حسين شبكشي في مقاله بصحيفة عكاظ السعودية كتب تحت عنوان “الهلع الكبير من آثار الذكاء الاصطناعي المتوقعة!” ..
“نعم، هذا توصيف دقيق لما يحدث الآن في أمريكا. حالة الهلع ليست من الخيال العلمي، بل من 3 صدمات حقيقية بدأت تظهر أرقامها في 2025-2026. بداية صدمة الوظائف، وهي الأكبر بحسب دراسة جامعتي إم آي تي وستانفورد في هذا العام، وجدت أن 60% من وظائف الدعم الفني وخدمة العملاء وترجمة النصوص والكتابة التسويقية اختفت أو تقلّصت بشكل حاد جداً، وهناك شركات كبرى مثل جوجل وأمازون وآي بي إم أعلنت تسريح عشرات الآلاف مع استبدالهم المباشر بأدوات ذكاء اصطناعي داخلية، واليوم لم يعد الخوف عند العمال البسطاء فقط، بل عند المبرمجين والمحامين الشباب والمحاسبين. جيل كامل يتخرّج ويجد أن الوظيفة التي درس من أجلها أصبحت تنجزها أداة بعشرين دولاراً شهرياً”.
“وهناك صدمة الانتخابات والمعلومات، فبعد انتخابات عام 2024، فتح الكونجرس تحقيقات حول فيديوهات وصوتيات مزيّفة بالذكاء الاصطناعي. بات الأمريكيون الآن لا يثقون بما يرونه. حذّر مكتب التحقيقات الفيدرالي هذا الشهر من أن 70% من عمليات الاحتيال المالي أصبحت تستخدم تزييف صوت بالذكاء الاصطناعي”.
“وتبقى المفارقة أن أمريكا هي من صنعت هذا الذكاء الاصطناعي، وهي أول من يشعر بالهلع منه؛ لأنها أول من يرى آثاره على أرض الواقع.إنها الإمبراطورية التي صنعت وحشها. فأمريكا اليوم لا تخاف من الصين ولا من روسيا. خوفها الحقيقي من داخل مختبراتها”.
“والأخطر من كل هذا: النخبة الأمريكية نفسها مذعورة. لماذا؟ لأنهم يعلمون أنهم فتحوا صندوقاً لا يمكن إغلاقه. الذكاء الاصطناعي العام لم يعد نظرية، شركاتهم تتسابق للوصول إليه أولاً، حتى لو كان ذلك يعني فقدان السيطرة عليه. أمريكا التي كانت تُصدّر الأحلام للعالم، أصبحت اليوم تُصدّر الهلع. هي تصنع الأداة التي ستجعل الإنسان الأمريكي العادي بلا وظيفة، بلا حقيقة، وربما بلا قيمة. وهذا هو الرعب الحقيقي”.
تحرير : منى شلتوت





