الأيام : الخطر القادم والفرقة الفلسطينية «الناجية»
تتنوع مقالات اليوم بين السياسية والإقليمية والاقتصادية والإنسانية ، وتسلط الضوء على المعارك التي يخوضها عالمنا في مختلف المجالات من خلال تناول محاولات تفكيك المشروع الوطني الفلسطيني وتكريس فصل غزة عن الضفة , بالتوازي مع مخططات تصفية مؤسسات “الأونروا” والاستيلاء على أراضيها .. ونمر عبر تجربة كندا في الوقوف بوجه الضغوط الجمركية الأمريكية، وصولا الى معركة الوعي في العصر الرقمي و تأثير المحتوى السريع على عقولنا، والدعوة لاستعادة قيمة البطء والصبر لنحمي قدرتنا على التفكير العميق
التداعيات السياسية للعدوان الإسرائيلي ومخاطر تكريس الانفصال الجغرافي والكياني: سيناريوهات الاستهداف ومفهوم “الفرقة الناجية”
نبدأ من صحيفة “الأيام” الفلسطينية ومحاولة لفهم أبعاد الخطاب السياسي الإسرائيلي ومخاطر استغلال موسم الانتخابات والغياب الدولي لتكريس الانفصال وتفكيك المشروع الوطني الفلسطيني، في مقال بعنوان “الخطر القادم والفرقة الفلسطينية «الناجية»”**، للكاتب عبد المجيد سويلم , الذي كتب يقول :
“نعم وبكل صراحة ووضوح.
القادم علينا هو الأخطر من كل خطر سابق.
لا يتعلق الأمر فقط بموسم الدم الفلسطيني في موسم الانتخابات الإسرائيلية، وحيث إن هذا الدم بالذات، وليس غيره أبداً هو الدم المستباح وهو الوقود، وهو وسيلة الصراع الأكبر والاهم لدى المكونات الصهيونية، في الائتلاف المتطرف الحاكم وفي المعارضة، وحيث إن الفارق يكمن في الدرجة، وليس في النوع.
ولا يتعلق الأمر بالتخاذل الأوروبي أو التغافل الأوروبي، وربما بعض الدول الوازنة دولياً فقط، وإنما – وهذا هو الأهم – يتعلق الأمر بالقراءة الإسرائيلية الدقيقة على ما يبدو لحدود الفعل العربي كله والإسلامي على كل فاتورة الدم الفلسطيني.
ومع ذلك كله فإن ما سيشجع على استباحة الدم الفلسطيني هو العجز الفلسطيني عن الرد والتصدي كل لأسبابه، ولكن من زاوية الدور الذي يلعبه وسيلعبه، أو يخطط على نار هادئة بأن يلعبه وحتى لا تحترق أصابعه إذا ما اشتعلت النار ووصل لهيبها عالياً، وأصبح مرئياً ومعلناً على رؤوس الأشهاد.”
ثم تفصل المقالة خطورة الطرح المترتب على تكريس واقع الانفصال الإداري والكياني بين الضفة وغزة، والأدوات المستخدمة لتخريب الوعي الوطني:
“بكل صراحة ووضوح فإن الفرقة الناجية، والناجية من بطش الاحتلال في موسم الدم الفلسطيني هي تلك التي توافق إما سراً أو علناً على تكريس انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية، وتوافق أيضاً على تحويل القطاع إلى محمية أميركية، بأفقها العقاري الذي جرى الحديث عنه بصورة مبهمة أحياناً، وبصورة أوضح في أحيان أخرى.
اليمين الإسرائيلي العنصري والمتطرف سيصور هذا المشروع باعتباره نجاحاً استراتيجياً خالصاً بعد أن فقد كل الأدوات السياسية والفكرية، وحتى الميدانية العسكرية لتسويق أي مشروع آخر، وبعد أن فقد الأمل بالعودة إلى سدة الحكم بإنجاز أقل من هذا الإنجاز، وبعد أن تحول الدم الفلسطيني في موسم الانتخابات الإسرائيلية إلى الوقود الوحيد لهذا المشروع.
وكل ما يبدو ويدور في الساحة الفلسطينية من حراك سياسي الآن، وفي الأيام القادمة على وجه الخصوص سيبقى حبراً على ورق من وجهة النظر الإسرائيلية، ومن وجهة النظر الأميركية إلى حد بعيد طالما لم تتضح معالم هذه «الفرقة الناجية» الفلسطينية، وما لم يتضح لنتنياهو المدى الحقيقي لاستعدادات هذه الفرقة بالانخراط الجدي في هذه الخطة، وهذا الدور.
لدى نتنياهو الأدوات المباشرة وغير المباشرة للمضي قدماً في مشروع الدم الفلسطيني من جهة، وفي مشروع التنصيب الفعلي للفرقة الناجية.”
ويختتم الكاتب باستعراض أبعاد الدعاية الصهيونية وضرورة استعادة وحدة الكيانية الوطنية كشرط رئيسي للخروج من الأزمة:
” كما يستند نتنياهو، دون أن يعارضه أحد إلا على مستويات من المناكفات السياسية، وليس الخلافات أو الاختلافات السياسية مع المعارضة الإسرائيلية – يستند إلى ميليشيات تعمل على مدار الساعة لفصل القطاع عن أي بعد وطني من أي نوع كان ويستند إلى «وعي» سياسي وصل إلى مستويات وامتدادات تتجاوز بسطاء الناس، و طالت حدوداً معينة من النخب، والأدوات الإعلامية الجاهزة لهذه التوجهات موجودة الآن، وتزداد في الضفة والقطاع ولا يستغرب أن تكون هناك ثمة علاقة مربوطة بحبل سري بين مقولة نتنياهو – لا فتحستان ولا حماسستان – وبين أن الجمهور الذي لا يريد فتح ولا يريد حماس، لأن هذه المعادلة هي معادلة حق لكن المراد منها ربما يكون الباطل قبل أي مراد آخر”.
استهداف المؤسسات الأممية وتصفية حقوق اللاجئين: السياسات الإسرائيلية تجاه “الأونروا” وهندسة الجغرافيا في الضفة المحتلة
ننتقل إلى ما مارسته وتمارسه إسرائيل من تصعيد ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومحاولات تفريغ الزخم الدبلوماسي الأممي من مضمونه، ويحلل الكاتب مفتاح شعيب في مقاله بصحيفة “الخليج” الإماراتية تحت عنوان “إسرائيل وجريمة تصفية «الأونروا»”، أبعاد هدم المنشآت الأممية والتوسع الاستيطاني وتداعيات الصمت الدولي ، مسجلاً ما نصّه:
“تبجّح وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، بتدمير مجمع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في القدس الشرقية المحتلة، مدعياً أن هذه الخطوة «تصنع التاريخ»، وأن موظفي الوكالة «ضالعون في الإرهاب»، ولا مكان لهم في القدس، وهي الرواية التي يسوّقها التطرف الإسرائيلي، ويفرضها ميدانياً، عبر هدم وإخلاء منشآت الوكالة الأممية التي يفترض أنها تحظى بحصانة، قانونية وإنسانية.
ما فعلته جرافات الاحتلال من جريمة بحق «الأونروا» في مخيم قلنديا خط أحمر إضافي تتخطاه إسرائيل، في ظل غياب ردع حقيقي من المجتمع الدولي الذي يكتفي ببيانات الإدانة والتحذير، عاجزاً عن وقف مسار كامل لتقويض الوجود الأممي، وانتهاك حقوق اللاجئين، ومحو القضية الفلسطينية، وتصفية مقومات وجودها، التاريخية والجغرافية والقانونية، عبر مواصلة سياسة هدم المنشآت والمعالم، وتهجير السكان الأصليين، وتزوير الحقائق، وإعادة هندسة الخرائط الديموغرافية في الضفة المحتلة بتوسيع الوحدات الاستيطانية، وآخرها قرار الحكومة الإسرائيلية نشر مناقصات بناء جديدة لوحدات استيطانية ضمن مشروع «إي 1»، الرامي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها بالكامل، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.”
ثم تفصل المقالة عجز المؤسسات الدولية الممثلة في مجلس الأمن، ومحاولات حكومة الاحتلال تسريع رسم خريطة شطب القضية الفلسطينية:
“مجلس الأمن الذي تطالبه البيانات الدولية بالتدخل العاجل لردع السلوك الإسرائيلي، يجتمع كل شهر لبحث «الحالة في الشرق الأوسط»، ويستمع إلى ذات المواقف المكررة، سواء المطالبة بإجراءات عملية لحماية الحق الفلسطيني، أو تلك المتجاهلة والمتعامية تماماً عن واقع الاحتلال الذي انتهك كل شيء، ولم يجد أي حزم من المجتمع الدولي الذي يحاول إدارة عجزه عن اتخاذ الإجراءات المطلوبة لإلزام أي طرف مارق باحترام القانون والمعاهدات، كما تفرض ذلك المواثيق الأممية.”
ويختتم الكاتب باستعراض تحذيرات الدبلوماسيين السابقين والتأكيد على الفجوة الكبيرة بين مواقف الضمير والسياسات الرسمية للدول الفاعلة:
“قبل أيام قليلة، أطلق أكثر من 100 من الدبلوماسيين الفرنسيين والبريطانيين السابقين «صيحة فزع»، حذّروا فيها من أن «فلسطين تُمحى أمام أعيننا»، نتيجة السياسات الإسرائيلية الممنهجة، وطالبوا حكومتيهما بفرض عقوبات، تجارية وعسكرية، حازمة لردع الاحتلال، وحماية ما تبقى من حلّ الدولتين. وعلى الرغم مما في هذا الموقف من شجاعة ونبل، إلا أنه يعكس في الوقت ذاته الفجوة العميقة بين «ضمير المتقاعدين»، وعقم «السياسة الرسمية» للدول الفاعلة. وقد عانت القضية الفلسطينية طوال عقود من مثل هذه الازدواجية، بين ما يمليه الضمير، وما يعجز عنه الواجب، ما قاد إلى هذا التغوّل الإسرائيلي، ليس على كل ما هو فلسطيني فحسب، بل على كل أسس الشرعية الدولية.”
التحولات في النظام الدولي وسياسات المواجهة الاقتصادية: النموذج الكندي في رفض التبعية وبناء القوة الذاتية
“الدرس الكندي!” هو عنوان المقال الذي كتبه عبدالله عبدالسلام في صحيفة “المصري اليوم” وهو قراءة تحليليّة شاملة لتحديات الهيمنة الاقتصادية وأبعاد المواجهة الكندية-الأمريكية وأهمية الإرادة السياسية وتفكيك أوهام التبعية، مسجلاً ما نصّه :
“هناك عبارة ساخرة منسوبة للرئيس الأمريكى الأسبق أوباما تقول: «ترامب أنفق 350 مليار دولار ليفتح مضيق هرمز، الذى كان مفتوحًا قبل حربه على إيران».. لكن ترامب يعتبر أن ما فعله نصرًا ساحقًا.. لذا قرر الانتقال إلى حرب أخرى ليحقق انتصارا آخر!. كانت كندا الخصم هذه المرة. خلال المحادثات التجارية بين البلدين، حاولت واشنطن فرض شروط «إذعان» مثل تقييد قدرة كندا على إبرام اتفاقيات تجارية مع دول أخرى، وتعديل بنود تخص قطاع السيارات لتفكيك الصناعة الكندية المحلية لصالح المصانع الأمريكية. رفض رئيس الوزراء مارك كارنى هذه الشروط وسحب وفد التفاوض. عاقبه ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 50٪ على سلع كندية.
إلى هنا، يبدو الأمر طبيعيا. فعله ترامب مع عشرات الدول دون أن تجرؤ على الرد باستثناء الصين. لكن كارنى كان له موقف آخر، أعلن أن بلاده لن تقبل أن تكون طرفا تابعا لأمريكا، وأنها ستواجه الهجوم الاقتصادى بهجوم مضاد.. دولار مقابل دولار. شرعت الحكومة الكندية فى فرض رسوم انتقامية. أدرك كارنى أن الخضوع لابتزاز ترامب طمعًا فى استثناءات مؤقتة، كما فعلت دول عديدة «فخ» تفاوضى، سيُعطى واشنطن الضوء الأخضر لطلب تنازل تلو الآخر. لم يكتف بذلك. أعلن عزمه توسيع «الشراكات» التجارية والاقتصادية مع أوروبا وآسيا وأمريكا الجنوبية. سعى إلى بناء تحالفات مع القوى المتوسطة عالميا لمواجهة الهيمنة الاقتصادية العشوائية الأمريكية. أعلن خطة كبرى للاستثمار الداخلى لضمان استقلال طرق التجارة الدولية لكندا عن أمريكا. أصبح كارنى، خاصة فى أوروبا، رمزا لمواجهة عمليات القرصنة والسطو والاحتقار الأمريكية لبقية العالم.”
ثم تفصل المقالة أهمية المواجهة الجريئة واستراتيجية القوى المتوسطة في ظل انكسار النظام الدولي الحالي:
“كارنى ليس زعيما ثوريا، لكنه خبير مالى واقتصادى تحوّل إلى سياسى. يُدرك أن السكوت على الظالم رسالة له بأن يتمادى. ترامب يؤمن بمبدأ: «القوى يفعل ما يشاء، وعلى الضعيف أن يتحمل». الخضوع لترامب أو مهادنته لا فائدة منهما لأنه يرى ذلك ضعفا يجب استغلاله.. ثم إنى كارنى يرى أن ما يحدث ليس مرحلة مؤقتة، ستتحسن الأمور بعدها، بل إن هناك انكسار كاملا فى النظام الدولى، وأنه حان الوقت لعدم العيش فى كذبة أن أمريكا تقود العالم لصالح الجميع. خطابه فى دافوس قبل شهور، كان نموذجا لكيفية تعامل القوى المتوسطة مع عالم تريد أمريكا أن تلتهمه. الصمت لن يُجدى، والاسترضاء ليس حلًا. لابد للدول من مواجهة الواقع الجديد بجرأة عبر بناء قوتها الذاتية وتحالفاتها المستقلة.”
ويختتم الكاتب باستعراض عنصر الإرادة السياسية وضرورة الحفاظ على الكرامة والمصالح الوطنية أمام سياسة استرضاء القوى العظمى:
“جرّب العالم ترامب فى رئاسته الأولى ثم الثانية الآن. وقد أكد مرارا أنه لن يتغير.. وإذا تغير، فإلى الأسوأ. لابد من تفكيك الوهم والعيش فى الحقيقة. كارنى لن يدخل حربًا عسكرية مع ترامب، لكنه تعهد بالتعامل بندية ورفض التبعية. بالتأكيد ليست كل الدول فى قوة كندا الاقتصادية والتكنولوجية، لكن دول الاتحاد الأوروبى واليابان وكوريا الجنوبية عجزت عن مواجهة عقوبات ترامب المتتالية. المسألة إرادة قبل كل شىء.
لنتصور أن دول العالم اتخذت موقف كندا نفسه، وأصرت على التعامل بما يحفظ كرامتها ومصالحها! المشكلة ليست فى ترامب فقط، بل فى كل الذين آثروا السلامة وحاولوا الانضواء تحت لوائه!.”
ثقافة السرعة وتحديات “اقتصاد الانتباه”: تداعيات التحولات الرقمية على التفكير العميق واستعادة قيمة الصبر والبطء
وفي ختام جولتنا اليوم نناقش التأثيرات النفسية والسلوكية للإيقاع الرقمي السريع وتراجع قدرة الإنسان الحديث على التأمل والاستيعاب ، مع الكاتب سلطان السعد القحطاني في مقاله بصحيفة “عكاظ” تحت عنوان **”حين فقدنا الصبر.. نهاية فسحة العقل” , فيطرح السؤال :
“ربما لم يعد السؤال اليوم: لماذا فقدنا الرضا؟ بل لماذا فقدنا الصبر؟ نحن نعيش في عصر أصبح أسرع من قدرتنا على الاستيعاب والإدراك. كنا نحلم بالسرعة بوصفها إنجازًا، فإذا بها تتحوّل إلى ظاهرة نفسية مرهقة وعقلية متعبة. في كل مكان تقريبًا، يبدو الإنسان مستعجلًا: أبواق السيارات، الركض في الممرات، الردود الفورية، والتنقل السريع بين عشرات الصور والمقاطع. حتى اللحظات التي لا تستدعي العجلة أصبحت تُعاش بعقلية السباق.
هذه السرعة لا تغيّر إيقاع حياتنا فقط، بل ربما تعيد تشكيل علاقتنا بالانتباه نفسه. عالم الاقتصاد الحائز على نوبل هربرت سايمون تحدث مبكرًا عن فكرة أن وفرة المعلومات تخلق ندرة في الانتباه؛ وهي الفكرة التي أصبحت أكثر وضوحًا في عصر المنصات الرقمية. لقد دخلنا عصر اقتصاد الانتباه، حيث تتنافس التطبيقات والمواقع على الثواني القليلة التي يمنحها الإنسان لشاشة هاتفه.
ثم تفصل المقالة أهمية استعادة قيمة البطء والتعلم من التراث الإنساني الإبداعي والزراعي في الصبر والانتظار:
” ظهرت أفكار عالمية تدعو إلى استعادة قيمة البطء. فالكاتب كارل أونوريه، في كتابه في مديح البطء، دافع عن فكرة أن البطء ليس نقيض التقدّم، بل يمكن أن يكون وسيلة لاستعادة جودة الحياة. كما ارتبطت حركة «الطعام البطيء» بفكرة مقاومة الاستهلاك السريع واستعادة العلاقة الهادئة مع الأشياء.
ولعل الإنسان الزراعي كان أول من تعلّم درس الصبر. كان يزرع ثم ينتظر شهورًا حتى يحصد. لم يكن أمامه خيار سوى أن يتصالح مع الزمن. وربما صنعت هذه العلاقة الطويلة مع الانتظار شيئًا من الصلابة والتأمل.
ولا ننسى أن الإبداع والصبر متلازمان بشكل جلي، فمن الصبر خرج الإبداع. الأعمال الأدبية والفنية الكبرى لم تكن وليدة العجلة. دوستويفسكي، تولستوي، مارسيل بروست وغيرهم تركوا أعمالًا تحتاج من القارئ وقتًا طويلًا، وكان القارئ نفسه مستعدًا لأن يمنحها ذلك الوقت. أما اليوم، فقد يجد البعض صعوبة في إكمال مقطع لا يتجاوز دقيقة.”
ويختتم الكاتب باستعراض الرهان الصحفي على القراءة الطويلة والضرورة الفكرية للحفاظ على المساحة الداخلية للتفكير بعمق:
“ربما لا تكون المشكلة أننا أصبحنا أسرع، بل إننا نسينا أن بعض الأشياء لا يمكن اختصارها. الفكرة تحتاج وقتًا، والكتاب يحتاج وقتًا، والعلاقة تحتاج وقتًا، والنضج نفسه يحتاج وقتًا.
حين نفقد الصبر، لا نفقد القدرة على الانتظار فقط؛ نفقد المساحة الداخلية التي تسمح لنا بأن نفكر بعمق. وربما تكون نهاية الصبر هي بداية نهاية تلك الفسحة التي كان العقل يجد فيها نفسه.”
تحرير : مروة عبد الحفيظ




