الأهرام .. عندما تخلع القفازات
الحرب المستعرة فى المنطقة .. لا زالت فى صدارة اهتمامات الصحف العربية اليوم حيث استمر السجال بين الولايات المتحدة وإيران حول من يفوز فى لعبة الملاكمة السياسية والعسكرية.. ومنها صحيفة الأهرام ومقال الكاتب د.عبد المنعم سعيد تحت عنوان ” عندما تخلع القفازات ” .. ويقول المقال :
” تخلع القفازات عندما يكون المتخاصمون قد خلعوا كل الحدود والأسلحة، ويصبح تحطيم الطرف الآخر المهمة من القتال؛ وجاء الموعد فى 28 فبراير 2026 عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الجولة الثانية من الحرب التى لم يعد فيها أيام فقط كما كان وإنما شهور حتى كتابة هذه السطور. طال القتال على جبهتين: الشمالية وتولتها إسرائيل عندما باتت الحرب مع إيران غطاء أطماعها التوسعية حتى بعد أن جرى الثأر الكامل لقتلى السابع من أكتوبر؛ ومع الإعاقة الكاملة لما استقرت عليه الولايات المتحدة مع دول الوسطاء لبدء نهاية حرب غزة. “
أما القتال على الجبهة الجنوبية فقد أسفر عن تدمير كامل للمواقف والأهداف :
” الأطماع باتت تشاهد بوضوح على الجبهات الفلسطينية والسورية واللبنانية. الجبهة الجنوبية باتت مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران؛ الأولى قصفت ما استطاعت من تدمير تجاوزت عشرات الألوف من الأهداف، وعلى مرأى من الضربات الجوية المستمرة كان أكبر تجمع بحرى أمريكى ربما منذ «نورماندي» فى الحرب العالمية الثانية. فى المقابل فإن إيران تجاوزت جميع عناصر القربى والجيرة والشراكة الدينية شيعة وسنة، وبدأت الهجمات على الدول العربية فى الخليج العربى. “
ورغم الوساطات استمرت الحرب وكان ذلك عائد «الهدنة» التى استمرت نظريا 60 يوما، ولكن الحرب فيها لم تنقطع أبدا! كما يقول المقال :
” الحرب باتت ضروسا، وقيل عنها عضا للأصابع الذى ظل مستمرا دون أن يتأوه طرف، وأكثر من ذلك أطلق كلاهما أكثر ما لديه ثقلا وقتلا وتدميرا؛ وكانت إيران تطبق استراتيجية أعدتها سلفا لهذه الأحوال وهى منع مرور النفط من «مضيق هرمز» حيث ينتقل 20% من النفط والغاز شرقا وغربا إلى عصب الاقتصاد العالمى جالبة التضخم وارتفاع الأسعار وإرباك سلاسل التوريد. الرد الأمريكى جاء قاسيا هو الآخر عندما اعتزم فرض الحصار على الموانى الإيرانية جميعها؛ وهكذا خرجت واحدة من أهم الدول المصدرة للنفط من السوق العالمية. “
نتنياهو وآيزنكوت … سباق المحترف والمبتدئ
مع بدء العد التنازلى للانتخابات الإسرائيلية فى أكتوبر القادم حاولت العديد من الصحف استشراف نتيجة الانتخابات الإسرائيلية وتفنيد استطلاعات الرأى العام التى تبشر حتى الآن بإفول عصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو .. ومنها صحيفة الأيام الفلسطينية ومقال السياسى والكاتب الفلسطيني نبيل عمرو تحت عنوان ” نتنياهو وآيزنكوت … سباق المحترف والمبتدئ ” ويقول المقال :
” لا تزال نتائج الاستطلاعات تُظهر تقدماً للجنرال آيزنكوت على أقرب منافسيه بنيامين نتنياهو. واللافت في هذا السباق أنه يجري بين جنرالٍ مبتدئٍ في سعيه للحصول على عضوية نادي رؤساء حكومات إسرائيل، وبين محترفٍ حاز العضوية مراتٍ عديدة، ويحارب لتفادي الخروج من النادي للمرة الأخيرة. وفي إسرائيل حيث المزاج المتقلب ذو السطوة المشهود لها في قلب نتائج الاستطلاعات، يصعّب اليقين بمعرفة من سيكون رئيس الوزراء، قبل فرز آخر صوت في الصناديق، وقبل أن تُعلن الجهات الرسمية المختصة عن احتلاله المرتبة الأولى، التي تؤهل الحاصل عليها لأن يكلّفه رئيس الدولة بتشكيل الحكومة. وحتى لو تمّ التكليف فلا يُستبعد أن يفشل بحيث يجري تكليف غيره، وحدث أكثر من مرة أن فشل من تمّ تكليفهم لتعاد الانتخابات ثانيةً وثالثة. “
بالنسبة للعرب والقضية الفلسطينية فليس هناك اختلاف فيما بين المرشحين وان كان الخلاف على الأسلوب فى تحقيق المهمة .. وهو ما يؤكده المقال :
” آيزنكوت وفي ميزان المفاضلة بينه وبين نتنياهو على قاعدة السيئ والأقل سوءاً، فإن النواب العرب سوف يقدمون له شبكة أمانٍ قد تنجيه من الخروج من اللعبة، وهذا مشروطٌ برفع نسبة تصويت العرب لتبلغ السبعين بالمائة، وهذا يوفّر زيادةً في
مقاعدهم تزيد على خمسة أو ستة عشر. ووفق المؤشرات الأولية يشكّل هذا العدد المرتفع من المقاعد العربية إغراءً لآيزنكوت للتحالف العلني والرسمي معهم.. فهل يحدث هذا؟… لا أحد يعرف؟ “
أما بالنسبة للولايات المتحدة وتأثيرها المعتاد على مثل هذه الانتخابات فاختتم بها نبيل عمرو مقاله .. ويقول المقال :
” وفي موسم الانتخابات يثور سؤالٌ حول التأثير الأميركي فيها وإلى أي جانبٍ يرجح الكفة في حالة التعادل، وهنا يجري الحديث عن الأمر من زاوية الانطباعات والتقديرات وليس من زاوية المعلومات. يسود انطباعٌ في إسرائيل بأن الأمريكيين يفضلّون آيزنكوت، فهو الأقرب لسياساتهم أو الأكثر مرونةً في ملفات الشرق الأوسط من «المشاغب» نتنياهو، لهذا يجري التعامل مع زيارته الوشيكة لأمريكا بحذرٍ شديد، بحيث لم يتقرر لقاؤه مع الرئيس ترامب ما حمل مكتبه على اختصار الزيارة وإلغاء الكثير من فعالياتها، ومن ضمن ذلك إلغاء اللقاء المثير مع الملياردير إيلون ماسك. “
الخريف والشهداء و«الحديقة الأخيرة»
انحسار الاهتمام بالجبهة اللبنانية مع مرو الوقت .. رصده الكاتب غسان شربل بصحيفة الشرق الأوسط فى مقاله تحت عنوان ” الخريف والشهداء و«الحديقة الأخيرة» .. حيث كتب فى سطور حزينة عن الضعف الذى بدا عليه الموقف اللبنانى الآن فى مواجهة آلة الدمار الإسرائيلية ..
” أقسى العقوباتِ أن ينساكَ العالمُ أو يعتبرك مريضاً لا أملَ بشفائه. ويضاعف الأمرَ افتقارُك إلى الأوراق. لا مضائق لديك تهدد بإغلاقها ولا برنامجاً نووياً تلوح برفع نسبةِ التخصيب فيه. وسط انشغالِ العالم بالمضائق والترسانات يستكمل جيشُ نتنياهو جريمتَه الكبرى منفذاً حكمَ الإعدام بعشرات القرى في جنوب لبنان. ذنبها كما يزعمُ أنَّها اسْتُخدمت في شنّ هجماتٍ على إسرائيل. قتل البيوت وقتل أهل البيوت ولم يرحمِ الأشجار. كأنَّه يريد منعَ أي شاهد من الإدلاء بإفادته أمام محكمة التاريخ إذا انعقدت ذات يوم. يتذرَّع هذا الجيشُ الموتور بأنَّ «حزب الله» كان المبادر إلى إطلاق الحرب مرةً لإسناد غزة غداة «طوفان السنوار»، والثانية ثأراً للمرشد علي خامنئي الذي اغتالته إسرائيل. ويقول صراحة إنَّ على لبنان أن يدفع ثمن خسارته للحرب. “
الخريف الذى انعكس على صور الشهداء خلال رحلة الكاتب اليومية إلى صيدا صوره الكاتب فى مقاله :
” كأنَّ هذه الأرض مصابة بعطش لا ينتهي. تشرب دمَ جيل ثم تجدد شوقها إلى دم جيل آخر. صحيح أنَّ الأوطان تحتاج أحياناً إلى شهداء لتسترد أرضها وسيادتها وقرارها المستقل، لكن الصحيح أيضاً هو أنَّ دورَ الأوطان لا يمكن أن يقتصر على إنجاب الشهداء وتوديع الشهداء. الوطنُ فرصة حياة وتقدم. الوطنُ ليس مصنع شهداء وجنازات. أقول الشهداء وأعني كلَّ الذين قدَّموا أرواحهم في حروب كثيرة. حرب على تلة في الجبل. أو على خط تماس في بيروت. وفي المدينة التي كانت منقسمةً كان الخريف يهاجم صور كلّ الشهداء على اختلاف ميولهم وشعاراتهم المتقاتلة. وكان من عادة المدينة أن تنسى شهداءَها. “
كما شبه الكاتب لبنان بالحديقة الوحيدة فى حياة اللبنانيين جميعا باختلاف طوائفهم :
” لا يملك أيّ لبناني حديقة أخيرة غير لبنان مهما كانت هذه الحديقة هشّة ومرتبكة ولا تسمح بارتكاب الأحلام الكبرى. لا يملك الماروني حديقةً أخرى. ولا يملك السني غيرَها. والأمر نفسه بالنسبة إلى الشيعي والدرزي. على مدى عقود ارتكبت المجموعات اللبنانية مداورةً رهانات تفوق قدرة لبنان على الاحتمال. تقول التجارب إنَّه كلما استقوى طرف لبناني بحليف إقليمي ودولي لإضعاف موقع شريكه في الوطن، اندلعت النار وازداد لبنانُ تفككاً وازداد المتحاربون ضعفاً رغم تعاطيهم المنشطات والأوهام. يقيم لبنان حالياً تحت ركامه بعدما راهنت مجموعاتٌ لبنانية على التنظيمات الفلسطينية وإسرائيل وسوريا وإيران. “
ويستشهد الكاتب ببراجماتية النظام السورى الذى استطاع أن ينجو ببلاده بينما لبنان لا يملك فى جعبته أية أوراق للضغط .. ويقول :
” لا تملك الدولة اللبنانية حلاً سحرياً للخروج من المأزق. لا تملك غيرَ الرهان على قدرة ترمب على ممارسة الضغوط على نتنياهو إذا ما استطاع لبنان استجماعَ شروط العودة إلى دولة تحتكر السلاح وقرار الحرب والسلم. في المقابل، يقرأ «حزب الله» الأوضاع بصورة مختلفة، ويستمر في رهانه على إيران والتسوية التي يمكن أن تبرمها مع أمريكا. يرفض «حزب الله» التوقف ملياً عند حجم التغيير الذي طرأ على قوته ودوره الإقليمي بعدما غادرت سوريا محورَ الممانعة. يرفض الحزب وبعد عامين من غياب أمينه العام التاريخي حسن نصر الله الالتفاتَ إلى أنَّ أكثرية لبنانية لا تؤيد إبقاء لبنان معلقاً على نار حروب الإقليم. يبدأ لبنان رحلةَ العودة إلى الدولة التي تتَّسع للجميع أو تتعمَّق جروحه في الخريف. استمرار التفكك والضياع ينذران بهبوب رياح الخريف على التركيبة اللبنانية نفسها. بتبديد دم جميع الشهداء بلا استثناء.”
ارتباك المشهد الأممى
مع اختتام موسم الخطابات الرنانة فى الدورة ال81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يرصد الكاتب يونس السيد ارتباك المشهد الأممى فى مقاله بصحيفة الخليج الإماراتية الذى يحمل نفس العنوان . ..يقول المقال :
” منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، لم تشهد المنظمة الدولية مثل هذا الارتباك في مواقف الأسرة الدولية الناجم أساساً عن تصاعد لغة الحروب والتهديدات وتزايد الصراعات والبؤر المشتعلة في العالم على حساب الدبلوماسية والبحث عن تسويات سلمية لها استناداً إلى المبادئ والقواعد والقيم التي أنشئت من أجلها. حتى إبان الحرب الباردة، كانت مواقف الدول الكبرى أكثر وضوحاً، سواء في حالات الاختلاف أو الاتفاق، وكانت الاصطفافات والتحالفات ظاهرة للعيان، وكانت الحسابات السياسية تبنى وفق معايير دبلوماسية محددة. لكننا اليوم نشهد خليطاً في المواقف والمعايير المزدوجة حتى في إطار الدولة الواحدة فوق منبر الأمم المتحدة، ما يطرح الكثير من التساؤلات حول ما إذا كانت المنظمة الدولية قد تحولت إلى مجرد ساحة لعرض المواقف أكثر منها منبراً لحل المشكلات العالمية. “
التباينات فى المواقف الدولية وخاصة الدول الكبرى التى غاب عنها البعد الأخلاقى خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل .. وهو ما استعرضه المقال :
” بهذا المعنى، تحولت المنظمة الدولية إلى ميدان للتنمر والسجال، خصوصاً بين الدول المتنفذة واستعراض القوة وإيصال الرسائل المتبادلة، بينما بقيت الحروب والصراعات والمشكلات العالمية على حالها. والغريب هنا أن دولاً كبرى مثل الولايات المتحدة لجأت إلى استخدام خطاب مزدوج يتراوح بين الرغبة في تحقيق السلام والتهديد باستخدام القوة.. بين محو إيران، على سبيل المثال، والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، فيما ذهبت إلى حل مشكلاتها العالقة مع الصين خارج الأمم المتحدة. والأغرب أن هناك دولاً مثل إسرائيل، حاولت الظهور بمظهر الضحية، بينما هي على أرض الواقع تحتل أراضي عدة دول عربية وترفض التوصل إلى أي تسوية سلمية مع هذه الدول وتمارس العدوان يومياً في أكثر من اتجاه ” .
ويطرح الكاتب عدة تساؤلات حول جدوى المنظمات الدولية بالشكل الحالى المرتبك والذى يبتعد عن الفاعلية على أرض الواقع ويقول :
” السؤال الجوهري هنا، لماذا تصر بعض الدول على استخدام منبر الأمم المتحدة وتقوم بعرقلة عملها في آن؟ وكما هو معروف، فالولايات المتحدة مثلاً تبني جوهر تحركاتها في التعامل مع القضايا الدولية والصراعات المشتعلة في العالم وتنشئ التحالفات لهذا الغرض خارج إطار الأمم المتحدة، فما الجدوى إذاً من إبقاء المنظمة الدولية مهمشة وعرضة لقطع التمويل وفرض العقوبات على بعض مؤسساتها.
وكذلك الحال بالنسبة لإسرائيل التي لم تكتف بعدم تنفيذ أي من قرارات المنظمة الدولية عبر تاريخها، بل قام مندوبها في الأمم المتحدة بتمزيق ميثاقها من على المنبر ذاته، كما أنها حظرت عمل الكثير من مؤسساتها في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبعد ذلك، ألم يحن الوقت لمراجعة دور الأمم المتحدة والنظام الدولي برمته، بما يكفل تحقيق العدالة للشعوب وسيادة الدول والحفاظ عل السلم والأمن الدوليين؟”
تحرير : منى الشناوى



