في اليوم الـ50 من الأزمة الروسية الأوكرانية لا تزال المعارك محتدمة في مناطق الشرق في حين يتفاقم الوضع الإنساني في المدن الكبرى التي لا تزال تتعرض للضربات.
وقد هددت روسيا الأربعاء بضرب مراكز قيادة في كييف، متهمة أوكرانيا بشن هجمات على أراضيها، في حين أعلنت الولايات المتحدة إرسال معدات عسكرية أميركية ثقيلة للأوكرانيين.
وفي الوقت ذاته اعتبرت الأمم المتحدة أن التوصل “إلى وقف شامل لإطلاق النار” لأغراض إنسانية “لا يبدو ممكناً راهناً”، فيما الأمم المتحدة لا تزال تنتظر رداً روسياً على مقترحات لإجلاء المدنيين وتقديم المساعدات.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الأربعاء إن “الإبادة الجماعية معرَّفة بدقة في القانون الدولي. وبالنسبة إلى الأمم المتحدة، نحن نعتمد على القرار القانوني النهائي الذي تتوصل إليه الهيئات القضائية المختصة”، مشيراً إلى أن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي فتحت تحقيقاً بشأن الحرب في أوكرانيا.
وحض جوتيريش صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذين من المقرر أن يعقدا اجتماعات الربيع في واشنطن قريباً، على مد الدول النامية التي تعاني تبعات الحرب الروسية بالأموال.
وأرسل جوتيريش أخيراً وكيله للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الأممي في حالات الطوارئ مارتن غريفيث إلى موسكو وكييف بهدف المساعدة في تثبيت وقف لإطلاق النار.
وأفادت الأمم المتحدة أن 69 دولة، نحو ثلثها في القارة الأفريقية، تأثرت إمداداتها الغذائية وموارد الطاقة الخاصة بها وأنظمتها المالية جراء الحرب.
وأكد غوتيريش “المال موجود، وهناك حاجة إلى استخدامه”.
وتحدث رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عن “إبادة جماعية” في أوكرانيا للمرة الأولى، حاذياً حذو الرئيس الأميركي جو بايدن الذي استخدم العبارة نفسها في اليوم السابق.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناتشينكوف “نرى محاولات تخريب وضربات تشنها القوات الأوكرانية على أهداف في أراضي جمهورية روسيا الاتحادية”.
وأضاف “إذا استمرت هذه الأفعال، سينفذ الجيش الروسي ضربات على مراكز قيادة، بما فيها مواقع في كييف، وهو أمر امتنع عن القيام به الجيش الروسي حتى الآن”.
وقبيل ذلك أعلنت روسيا استسلام أكثر من ألف جندي أوكراني في ماريوبول جنوب شرقي أوكرانيا، المدينة الساحلية الاستراتيجية جداً التي تحاصرها قواتها وتقصفها منذ أكثر من 40 يوماً.
ومن شأن سيطرة الروس على ماريوبول تعزيز مكاسبهم الميدانية على الشريط الساحلي المحاذي لبحر آزوف، من خلال ربط مناطق دونباس بشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014.
ويبدو سقوط المدينة المحاصرة والمعزولة حتمياً في نظر بعض الخبراء العسكريين، لكن بعد ستة أسابيع من المعارك، ما زالت القوات الأوكرانية صامدة في تصديها للقوات الروسية. وتتركز المعارك حالياً في المنطقة الصناعية الشاسعة في المدينة.
أشارت القوات البرية الأوكرانية الأربعاء عبر “تلغرام” إلى أن القصف الجوي الروسي متواصل على المدينة، وهو يستهدف خصوصاً المرفأ ومجمع التعدين الشاسع “آزوفستال”.
ووجود مجمع صناعي ضخم في ماريوبول حولته القوات الأوكرانية إلى موقع محصن ويضم مساحات تحت الأرض تمتد لكيلومترات، يعطي مؤشراً إلى أن معركة السيطرة الكاملة على هذه المدينة الاستراتيجية ستكون ضارية.
وقال أوليكسي أريستوفيتش أحد مستشاري الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي “وحدات من الكتيبة 36 في البحرية الوطنية في ماريوبول تمكنت إثر مناورة معقدة ومحفوفة بالمخاطر من الانضمام إلى كتيبة آزوف”.
ودعت السلطات المدنيين إلى مغادرة المنطقة التي تشكل محط نزاع مسلح منذ 2014 بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا، خوفاً من هجوم روسي وشيك للسيطرة على كامل منطقة دونباس.
المصدر: وكالات

