الأهرام : معركة هرمز إلى حرب شاملة أم تفاهم؟
تميزت مقالات الصحف المحلية والعربية اليوم بالتنوع بداية من عرض الأوضاع فى المنطقة وعودة نغمة التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وتأثير هذا الوضع على العراق وحالة الترقب الذى ينتظره لبنان وأيضا الفراغ الحكومى الذى خلفه انسحاب حركة حماس إداريا
حرب شاملة أم تفاهم ؟
البداية مع صحيفة الاهرام ومقال مصطفى السعيد تحت عنوان ” معركة هرمز إلى حرب شاملة أم تفاهم؟ ” حيث يعرض الكاتب مآلات الحرب الإيرانية في ضوء عدم صمود مذكرة التفاهم وعودة الضربات المتبادلة والتصعيد .. ويقول الكاتب مقارنا بين الوضع فى كل من إيران والولايات المتحدة :
“” والوضع الحالى بعد نحو شهر على بدء تنفيذ وقف إطلاق نار هش لن نجد أى أوراق جديدة فى يد إدارة ترامب، بل الوضع أسوأ قليلا، فمخزونات النفط انخفضت أكثر، واقتربت من النفاد، فلم يكن الوقت ولا تدفق النفط كافيا لتعويض مخزون النفط، كما تعانى القوات الأمريكية نقص الذخائر أيضا، والوضع الداخلى يتأزم أكثر، وانتخابات التجديد النصفى للكونجرس أمامها أقل من 4 أشهر. أما الوضع فى إيران فقد تحسن قليلا، باعت إيران مخزونها النفطى العائم المقدر بنحو 150 مليون برميل، وضخت نحو 60 مليون برميل أخرى من آبارها، واستعادت جزءا محدودا من أموالها المجمدة، وعلى الصعيد العسكرى تمكنت من فتح مخارج أنفاق عدد من المدن العسكرية الواقعة تحت الجبال، لتعيد استخدام ما فيها من صواريخ باليستية وفرط صوتية، ورممت بعض المنشآت المدمرة “”.
ويواصل الكاتب مقاله معرضا تأثير ما يمكن أن تحدثه تبادل الضربات :
” الضربات الأمريكية ستظل محدودة التأثير، فالطائرات تنطلق من مسافة تزيد على ألف كيلو متر، وتشارك فيها أنواع وأعداد محدودة يمكنها حمل خزانات وقود إضافية، على حساب ما تحمله من ذخائر، وستواصل إيران الرد عليها بقصف القواعد التى تنطلق منها، مادام مدى صواريخها أطول من مدى الطائرات الأمريكية، وستدخل الولايات المتحدة حرب استنزاف لا يمكن ربحها، وتتجنب الإدارة الأمريكية خوضها، خاصة أنها ستستهلك الكثير من ذخائرها والكثير من هيبتها العسكرية فى المنطقة والعالم طالما لا يمكنها تحقيق انتصار واضح “”.
فماذا لو زادت إيران عنادا؟ هل ستضطر الولايات المتحدة إلى الحرب الشاملة؟ تساؤل يطرحه مصطفى السعيد فى مقاله ويجيب :
“”هذا ما يتمناه رئيس الوزراء الإسرائيلى نيتانياهو، لكن الرئيس ترامب لا يحتمله، لأن معناه حشد قوات برية قوامها نصف مليون جندى على الأقل، غير متوافرين حاليا، وإذا توافروا فلن يجدوا أرضا ينطلقون منها، وسيواجهون ضربات أثناء الحشد، وخسائر أكبر عند تنفيذ الغزو، وهو ما يعارضه قادة البنتاجون والرأى العام الأمريكى، ولهذا فالمطروح فقط ممارسة ضغط للعودة إلى مذكرة التفاهم، وكل ما تأمله الولايات المتحدة أن تبدى إيران بعض المرونة فى تفسير النصوص “”
ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن ” الخيارات ضيقة وصعبة أمام أطراف الصراع، ويبدو المضى فى تنفيذ مذكرة التفاهم أكثر عقلانية من خيار الحرب الشاملة ” .
مأزق العراق أم مأزق إيران؟
العلاقات الإيرانية العراقية .. والمأزق الذى تعيشه إيران فى العراق كان محور مقال كامران بالانى بالاندبندنت العربية .. يبدأ الكاتب بعرض تغلغل النفوذ الإيرانى فى العراق بعد سقوط النظام السابق ويقول المقال :
“” منذ الإطاحة بالديكتاتور العراقي صدام حسين عام 2003، تمكنت إيران من ممارسة نفوذ واسع على جارتها الغربية. فقد رسخت وجودها داخل المؤسسة السياسية الشيعية في العراق، ولعبت دور الوسيط بين الفصائل المتنافسة، وأسهمت في تشكيل الحكومات المتعاقبة، واستخدمت العراق للحصول على العملة صعبة من خلال شبكات التهريب وصرف العملات. ودعمت إيران كثيراً من الجماعات شبه العسكرية العراقية التي ساعدت في هزيمة تنظيم “داعش”، عام 2017 “” .
لكن مع ذلك تزايد غضب العراقيين من النفوذ الإيرانى … وبعد اندلاع الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة والعراق أصبح العراق فى مفترق طرق يقول عنها المقال :
“” قبل أن تهاجم القوات الإسرائيلية والأميركية إيران في فبراير ، انتهجت الحكومة العراقية سياسة حازمة تقوم على الموازنة بين واشنطن وطهران، والحفاظ على العلاقات مع الطرفين مع تجنب الانخراط في مواجهاتهما، على رغم ما واجهته هذه السياسة من صعوبات وضغوط متزايدة مع مرور الوقت. غير أن القتال الذي أعقب إطلاق عملية “ملحمة الغضب” جعل هذا النهج مستحيلاً. فقد تحوّل العراق إلى ساحة عمليات عسكرية، إذ استَهدفت إيران والقوات المدعومة منها مواقع أميركية داخل البلاد، وبعثات دبلوماسية تابعة للإمارات والولايات المتحدة، إضافة إلى بنى تحتية أمنية وبنى الطاقة وبنى مدنية عراقية، لا سيما في إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي. ونفذت هذه الجماعات هجمات انطلاقاً من الأراضي العراقية ضد أهداف في دول الخليج المجاورة. وردّت الولايات المتحدة باستهداف الميليشيات المدعومة من إيران داخل العراق، بينما وقفت الحكومة العراقية موقف المتفرج “”.
وحتى لو نجت إيران من الحرب، فقد لا ينجو نفوذها في العراق… كما يقول الكاتب فى نهاية مقاله :
“” ميزان القوى في العراق قد تغير. فعلى رغم أن طهران تسعى إلى تعزيز موقعها في العراق في ظل النظام الذي يتشكل بعد الحرب، فإن سلطة الدولة العراقية، وليس شبكة إيران، هي التي تتقدم وترجح. وإذا ما استمر هذا التغير، فإن تداعياته ستكون حقيقية. فالعراق الذي تنتزع فيه الدولة السلطة من الميليشيات لن يتحول إلى دولة معادية لإيران، لكنه سيخفف من قبضة طهران عليه. وسيتيح ذلك للعراق الاندماج بصورة أكبر مع دول الخليج العربي والمنطقة الأوسع، بما في ذلك تقليل اعتماده على الغاز والكهرباء الإيرانيين وربط شبكاته الكهربائية بالشبكات الأردنية والخليجية، كما سيمكنه من النأي بنفسه بشكل أفضل عن المواجهات التي تخوضها إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل “” .
لبنان إلى المجهول
إلى أين المسير… ولبنان يمضي في عتمة الدرب العسير؟ هكذا يتساءل الكاتب محمد جارودى فى مقاله بصحيفة اللواء اللبنانية الذى يرصد فيه حالة التخبط الذى يعيشها المشهد اللبناني الآن .. ويقول الكاتب :
“” من يعود إلى لبنان بعد سنوات من الغياب، يحمل في قلبه صوراً لوطن لم تفارقه المحبة يوماً، يعود وفي داخله أمنية صادقة أن يرى جراحه بدأت تلتئم، فإذا به يكتشف أن الوجع لا يزال أكبر مما تنقله نشرات الأخبار، وأن التعب لم يعد يثقل الاقتصاد وحده، بل استقر في وجوه الناس، وفي تفاصيل حياتهم، وفي قلوب أنهكها الانتظار “” .
ويمتلىء مقال الكاتب بالمرارة من الوضع اللبنانى القائم ويقول :
“” أخطر ما يمكن أن يصيب الأوطان ليس كثرة جراحها، فالتاريخ مليء بشعوب نهضت من تحت الركام، واستعادت أوطانها بإرادة أبنائها. أما الخطر الحقيقي، فهو أن يعتاد الناس الألم، حتى يفقدوا قدرتهم على رفضه، وأن يتحول الاستثناء إلى قاعدة، والقلق إلى حياة، والأزمات إلى قدر يُسلَّم به. فعندما تعتاد الشعوب جراحها، تبدأ بخسارة أثمن ما تملك: إرادة النهوض “”
ويختتم الكاتب مقاله بما يمكن أن ينتظر لبنان و”” مع ذلك، يبقى لبنان أكبر من كل محنه، لأنه وطن قام مراراً من تحت الركام، وسيظل قادراً على النهوض متى انتصرت إرادة الدولة، وقدمت مصلحة الوطن على كل مصلحة، وأصبح الإنسان اللبناني محور السياسات، لا وقود الصراعات”” .
قطاع غزة ، وغياب الحوكمة
وإلى صحيفة القدس الفلسطينية .. حيث رصد الكاتب محسن أبو رمضان حالة الفراغ الإدارى فى قطاع غزة عقب انسحاب حركة حماس إداريا وحل لجنة الطوارىء تحت عنوان ” في ضرورات ملئ فراغ الحوكمة في قطاع غزة ” .. ويشير الكاتب إلى الجهة التى يجب أن تتولى الادارة الآن ويقول :
“الجهة الرسمية التي من المفترض أن تتولي شؤون الحكم في قطاع غزة مهنيا وفنيا في هذه المرحلة هي لجنة التكنوقراط وفق أحد بنود خطة ترامب التي أصبحت تحمل قرار مجلس الأمن رقم 2803 . واضح أن نتنياهو وحكومته اليمينية يعملان علي إعاقة دخول اللجنة إلى قطاع غزة لأنه يركز على أولوية نزع سلاح حماس بدلا من تنفيذ الخطة كرزمة واحدة بما يشمل دخول لجنة التكنوقراط والبدء بتنفيذ عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار والسماح بإدخال الخيام والكرفانات “” .
ويسرد الكاتب أهم التحديات التى تواجه القطاع الآن فى غياب الحكومة ..
“هناك تحديات سياسية يواجهها شعبنا بالقطاع إلى جانب التحديات المعيشية ذات الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية. إن شح الغذاء والدواء وغلاء الأسعار وظهور ظاهرة تجار الحرب وبعض الأحداث التي تشي بتزايد الاضطراب بالنسيج الاجتماعي مثل الصراعات الداخلية ذات الطابع العنيف الأمر الذي يتطلب تدخلا منسقا بين القوى المجتمعية الفاعلة بالمجتمع “” .
الحل للفراغ الحكومى كما يراه الكاتب يتمثل فى هيئة لمنظمات المجتمع المدنى ويقول :
” يتوفر بالمجتمع الفلسطيني خبرة مهنية وإدارية واسعة وهياكل وأطر تعبر عن منظمات العمل الأهلي والقطاع الخاص والنقابات . إننا بحاجة إلى تعاضد هذه الهياكل والمكونات بهذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها شعبنا من أجل سد فراغ الحوكمة السائد . بالتأكيد فإن هذا المقترح ذو طبيعة مؤقتة وانتقالية ريثما يتم دخول لجنة التكنوقراط للمباشرة بتنفيذ مهماتها ” .
تحرير : منى الشناوى



