اكتشاف مقبرة نادرة تعود لـ2500 عام أسفل مصنع مكرونة بإيطاليا
خلال أعمال تنقيب وقائية لتوسعة مصنع “غاروفالو” الشهير للمكرونة في بلدة “غراغنانو” بالقرب من نابولي بجنوب إيطاليا، عثر علماء الآثار على مقبرة قديمة استثنائية تضم 85 مدفناً، وفقا لما نشره موقع” greekreporter”.
ويعود تاريخ هذه المقبرة إلى النصف الأول من القرن السادس قبل الميلاد (أي قبل أكثر من 2500 عام)، مما يسلط ضوءاً جديداً على طبيعة الحياة، والتجارة، وعادات الدفن في منطقة “كامبانيا” خلال الحقبة التي سبقت الحكم الروماني.
ما يجعل هذا الموقع الأثري فريداً واستثنائياً في الأوساط العلمية هو قدرته على صون مواد عضوية هشة نادراً ما تصمد عبر القرون.
فإلى جانب الأواني الفخارية والمجوهرات والمقتنيات الجنائزية التقليدية، نجح الفريق في استعادة شظايا من القماش القديم، وأدوات خشبية، وسلال منسوجة.
وتوفر هذه البقايا النادرة للمؤرخين لمحة تفصيلية غير مسبوقة حول صناعة الملابس، والمشغولات الخشبية، وصناعة السلال، والممارسات الجنائزية اليومية في تلك العصور البعيدة، وهي تفاصيل عادة ما تتحلل وتختفي تماماً في المواقع الأخرى قبل بدء التنقيب.
وبدأت عمليات الحفريات في فبراير 2025 وغطت مساحة تقارب 2000 متر مربع (21,500 قدم مربع) على طول طريق “فيا دي باستاي”، وأسفرت الجهود عن توثيق 85 مدفناً، حيث دُفن العديد من الموتى داخل صناديق جنائزية مبنية من كتل “الطف البركاني”، وهو ما ساهم في خلق ظروف محكمة حمت المواد العضوية من التلف.
وعلى الرغم من أن دراسة الرفات البشرية لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن الفحص المبدئي تمكن من تحديد هوية 16 بالغاً، وأربعة أطفال، و15 رضيعاً.
وتشير المقتنيات الجنائزية إلى أن جزءًا على الأقل من المقبرة كان يخدم مجتمعًا ثريًا وذا مكانة اجتماعية مرموقة، ومن بين الاكتشافات جعارين مصرية مرتبطة بنوكراتيس، وهي مستوطنة تجارية يونانية في دلتا النيل.
كما عثر علماء الآثار على حليّ من الكهرمان على شكل حيوانات، وأشياء فضية، وتحف برونزية من أصل إتروسكي ، بالإضافة إلى فخار مزخرف، ومجوهرات، وأسلحة، وأزرار ملابس برونزية.
قال الباحثون إن المجموعة تعكس روابط تجارية وثقافية واسعة النطاق، وليست مجرد سفر مباشر بين غراغنانو وكل منطقة من هذه المناطق.
وتُظهر الاكتشافات أن مجتمعات كامبانيا شاركت في شبكات تبادل تربط جنوب إيطاليا بالعالم اليوناني ومصر وإتروريا وشرق البحر الأبيض المتوسط.
كما تؤكد ممارسات الدفن على فكرة أن النخب المحلية استخدمت مراسم الجنازة لإظهار الثروة والمكانة، فقد تطلبت الحلي المستوردة والأواني الفاخرة والصناديق المصنوعة بعناية من حجر التوف موارد كبيرة، مما يعكس ازدهار المجتمع.
وسيقوم فريق متعدد التخصصات بإجراء دراسات أثرية وبيولوجية وأثرية قياسية، تشمل تحليلات عظمية وكيميائية، لدراسة النظام الغذائي والصحة والأمراض والتنقل وظروف المعيشة.
و يأمل الباحثون أن توفر النتائج صورة أوضح للمجتمع المدفون في مقبرة غراغنانو ودوره في تاريخ كامبانيا ما قبل الرومان.
المصدر : وكالات
