إيران وأمريكا تصعدان حدة الهجمات المتبادلة
زادت إيران والولايات المتحدة من حدة الهجمات المتبادلة اليوم الخميس في تصعيد مستمر منذ أسبوع يقوض استمرار هدنة توصلتا إليها الشهر الماضي.
وشنت الولايات المتحدة الأربعاء موجتين كبيرتين من الضربات الجوية في يوم واحد، استهدفتا في الأغلب مواقع قرب الساحل في جنوب إيران، وذلك للمرة الأولى منذ أن أوقفت مذكرة تفاهم القتال الشهر الماضي.
وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على قواعد عسكرية أمريكية في دول مجاورة، شمل استهداف قاعدة جوية في الأردن جرى توسيعها حديثا.
وبعد استئناف طهران إغلاق مضيق هرمز، عاودت واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية اعتبارا من أمس. وقال الجيش الأمريكي إنه أطلق النار على ناقلة قرب جزيرة خرج الإيرانية، إذ أصابت صواريخ هيلفاير مدخنتها.
وفي خطوة محتملة تالية، ألمحت إيران إلى أنها قد تدفع حلفاءها الحوثيين في اليمن إلى إغلاق مضيق رئيسي آخر، وهو هو باب المندب عند مدخل البحر الأحمر. وقالت مصادر لرويترز إن إيران أبلغت الحوثيين بالفعل بإغلاقه إذا نفذت واشنطن تهديداتها بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية.
وأظهر القصف المتزايد على مدى أسبوع أن الطرفين يقتربان من تجاوز حدود التصعيد التي وضعاها خلال قتال دام أربعة أشهر قبل هدنة الشهر الماضي.
وأوقف تجدد التصعيد حركة المرور إلى حد بعيد عبر مضيق هرمز، أهم ممر ملاحي في العالم لشحن النفط والغاز، مما دفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع.
واستؤنف القتال الأسبوع الماضي عندما ضربت إيران سفنا تتحرك عبر ممر في المضيق، مما تسبب في حريق خطير على متن ناقلة قطرية محملة بالغاز الطبيعي المسال.
وقالت مصادر إيرانية إن هدف إيران هو ترسيخ سلطتها على المضيق، غير أن طهران لا ترغب بخلاف ذلك في تصعيد أوسع من شأنه أن ينسف الاتفاق الأولي الذي تسنى التوصل إليه في يونيو حزيران، والذي لا تزال ترى أنه حقق معظم ما كانت تسعى إليه.
وداخل إيران، ترك تجدد القصف السكان في حالة قلق، وذلك بعد فعاليات تأبين ضخمة استمرت أسبوعا للزعيم الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، صورتها السلطات على أنها دليل على النصر والتضامن الوطني.
وتريد إيران من جميع السفن التي تستخدم مضيق هرمز أن تسلك فقط قناة قريبة من شواطئها، ولم تخف أنها تعتزم فرض رسوم عبور في نهاية فترة تفاوض 60 يوما نصت عليها مذكرة التفاهم التي أُبرمت الشهر الماضي.
وشجعت واشنطن السفن على استخدام مسار بديل إلى الجنوب بمحاذاة الساحل العماني.
وتقول القوات الأمريكية إن ضرباتها الجوية أصابت أهدافا عسكرية إيرانية على امتداد الساحل بهدف شل قدرة طهران على السيطرة على المضيق. وقال المتحدث العسكري الإيراني محمد أكرمي نيا اليوم إن ذلك لن ينجح أبدا، لأن إيران قادرة على استهداف المضيق من أي مكان داخل أراضيها.
ولم يستبعد ترامب احتمال استخدام قوات برية، لتنفيذ عمليات منها السيطرة على جزيرة خرج، موقع محطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني. وكرر تهديداته بضرب محطات كهرباء وجسور في إيران الأسبوع المقبل ما لم تستأنف طهران المفاوضات.
وقال أكرمي نيا إن القوات المسلحة الإيرانية ستضرب “جميع ما تبقى من البنية التحتية” في أنحاء المنطقة إذا نفذ ترامب ذلك التهديد.
وتركز الضربات الانتقامية الإيرانية حتى الآن على قواعد أمريكية في دول مجاورة. وقالت إيران اليوم إنها أطلقت النار على قاعدة جوية في الأردن طورتها واشنطن في السنوات القليلة الماضية لتصبح مقرا إقليميا.
وأضافت أن القاعدة الأردنية استخدمت لشن هجمات على إيران، بينها هجوم تسبب في أضرار بمستشفى سرطان للأطفال في مدينة الأهواز.
وقال الجيش الإيراني “ينبغي لجيراننا أن يعلموا أن توفير قاعدة للأمريكيين والسماح لهم بإطلاق النار على الأراضي الإيرانية أمر غير مقبول ولن يمر دون رد”.
المصدر: وكالات
