في لحظة إقليمية تتسم بارتفاع منسوب المخاطر، يعود سؤال تداعيات توسيع نطاق الحرب إلى واجهة النقاش الأمني.
فبعدما كانت المواجهة، وفق توصيف المشهد، بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، دخلت معادلة الصراع طوراً جديداً مع توسيع طهران دائرة الاستهداف لتشمل دولاً خليجية وعربية، ما أعاد طرح تساؤلات مباشرة بشأن الأمن الإقليمي، ومضيق هرمز، والاستقرار العام في المنطقة.
فلا شك أن التداعيات كبيرة، وأن آثارها باتت ملموسة على مستوى المنطقة ككل، سواء من الناحية الاقتصادية أو على صعيد الشعور بالأمن العام.
ويؤكد أن مقاربة المشهد تقتضي أولاً فهم كيفية تفكير إيران ومنطلقات سلوكها تجاه دول المنطقة، معتبراً أن طهران تنظر، “وللأسف الشديد”، إلى هذا السلوك بوصفه أحد عوامل الردع التي تراهن عليها.
وكانت إيران تراهن سابقاً على مجموعة أوراق ردع، في مقدمتها الأذرع الإقليمية وعوامل ردع استراتيجية أخرى، إلا أن هذه الأوراق “أُضعفت بشكل كبير خلال العامين الماضيين”.
كما كانت تلوّح باستهداف المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة، وبخيار إغلاق مضيق هرمز، لكنها لم تتجه عملياً إلى هذا المسار نظراً لكونه الأعلى كلفة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
غير أن محدودية الخيارات المتاحة حالياً دفعت إيران إلى اللجوء إلى ما يصفه بـ”السلوك السلبي غير البنّاء”، في إشارة إلى توسيع دائرة الاستهداف.
ويضع هذا التحول المنطقة أمام مستوى جديد من المخاطر، في ظل ارتباطه المباشر بأمن الملاحة والطاقة والاستقرار الاقتصادي.
في مقابل هذا التصعيد، فقد سعت دول الخليج باستمرار، عبر “مساعيها الحميدة”، إلى تجنيب المنطقة الانزلاق نحو المواجهة. وواضح جهود كل من الإمارات وقطر وبقية دول الخليج في هذا الإطار، مؤكداً أن الموقف الخليجي انطوى على رسائل واضحة.
و ضمن البيانات الصادرة عن وزارة الخارجية الإماراتية، وكذلك تصريحات كل من أنور قرقاش وريم الهاشمي، مبيناً أنها تضمنت ثلاث رسائل رئيسية: أولاً إدانة الهجوم، ثانياً التأكيد على قوة الدولة في التعامل مع مثل هذه الأحداث، وثالثاً – وهي النقطة الأهم بحسب توصيفه – دعوة إيران إلى العمل مع دول الجوار والنظر إليها باعتبارها “جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة”.
و يجب استمرار المطالبة بتعقل الجانب الإيراني وعدم جرّ المنطقة إلى مزيد من التصعيد، محذراً من أن الاستمرار في هذا المسار قد يفاقم الوضع بصورة أكبر ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
على المستوى الداخلي الإيراني، فيعتبر المشهد في طهران بأنه “معقّد جدا”.
ويضع هذا التعقيد في إطار مرحلة انتقالية تتسم بالانتقال من وجود مرشد يتمتع بمرجعية سياسية ودينية ذات طابع قدسي في القرار الإيراني، إلى صيغة مجلس قيادي ثلاثي يضم ثلاثة أشخاص بتوجهات مختلفة.
و تطرح هذه الصيغة صعوبة في إدارة التوافق داخل المجلس ذاته، فضلاً عن صعوبة التوفيق بين قرارات المجلس وبعض الفاعلين داخل النظام، وفي مقدمتهم الحرس الثوري الإيراني.
و قد نصت المادة 111 من الدستور الإيراني، التي نصت على إيجاد هذا المجلس، وُضعت في سياق لم يكن فيه الحرس الثوري يتمتع بالحضور السياسي والاقتصادي والأمني الراهن.
وبالتالي، يجب عدم إغفال دور الحرس الثوري بوصفه فاعلاً رئيسياً في المعادلة الحالية، لافتاً كذلك إلى استحداث مجلس الدفاع الوطني لتولي إدارة المشهد الدفاعي خلال الأزمات، ما يعني تعدد مراكز القوة داخل النظام. و لم تعد هناك مرجعية واضحة كما في السابق، الأمر الذي يفتح المجال أمام احتمالات التنافس وربما الاستقطاب داخل النخبة الإيرانية إذا ما استمرت هذه الحالة.
المصدر : وكالات

