إنقاذ الغواصات حين تعرضها للخطر في جميع بحار العالم
أعداد الغواصات التي تمخر أعماق بحار العالم و محيطاته في تزايد لا يتوقف , وغالبيتها الساحقة غواصات عسكرية , فأهمية الغواصة كسلاح تتأكد باستمرار , و قد اتضح لأساطيل العالم أنه مالم تكن الدول في حالة حرب , فما المانع من ان تتعاون في إنقاذ أي غواصة إذ هي تعرضت و هي تحت الماء لأزمة تهدد حياة طاقمها ..
لقد طورت الدول البحربة الكبرى نوعا جديدا من التكنولوجيا و هي تكنولوجيا إنقاذ الغواصات حيث تحقق تقدما كبيرا , و هذا العام تمر 10 أعوام على إنشاء أول تنظيم دولي يعمل على انقاذ الغواصات حال تعرضها للخطر .
تقول مجلة نافال فورسز الألمانية إن انقاذ غواصة منكوبة إنما هو سباق مع الزمن , وتضيف المجلة المتخصصة في التكنولوجيا البحرية العسكرية إن بقاء غواصة غارقة تحت الماء إلى أجل معين ببساطة تزيد غاز ثاني أكسيد الكربون داخلها باستمرار بالتوازي مع تناقص غازز الأكسجين , و عند حد معين يكون الموت المصير الوحيد الذي ينتظر طاقمها .
سنة 2004 افتتحت مجموعة من الدول البحرية الكبرى مكتب الاتصال الدولي لإنقاذ الغواصات الذي يتخذ من نورفوك في ولاية فيرجينيا الأمريكية مركز لإدارة عملياته في العالم , وخلال العوام العشرة التي انقضت من عمره لم تتوقف دولة عن تطوير تكنولوجيا إنقاذ الغواصات و أيضا نطوير طرق الاتصال و التنسيق و التكامل بين أساطيل دولة في هذا الشأن .
تتضمن التطورات الراهنة مركبات إغاثة الغواصات و هي مركبات سطحية و مركبات غاطسة تصل الغواصات الغارقة وتهدف هذه التطورات إلى الوصول إلى أعماق أكبر في وقت أقل , و القدرة على تعويم الغواصة الغارقة بسرعة .
العمق الأقصى الذي تدور حوله جهود التطوير الحالية 300 متر , وتبعا لما قال فورسز فإن نظاما طوره حلف شمال الأطلسي قد تجاوز هذا الرقم .
قوة الدفاع البحري الذاتي اليابانية تؤكد أنها طورت نظاما يحقق معدلا ممتازا للإنقاذ , إذ ينقذ 12 من طاقم غواصة غارقة في العملية الواحدة , لكن جهدا مشتركا لفرنسا و بريطانيا و السويد يجري حاليا و يأمل في معدل أعلى .
في حال كون الغواصة المنكوبة تدار بالطاقة النووية , فإن احتمالات التلوث الإشعاعي لمياه البحر تكون قائمة , وهي تشكل تهديدا حقيقيا للبيئة و الأحياء البحرية .. بل للبيئة و الحياء عموما , وقد حدث هذا بالفعل و أمكن تدارك عواقبه و قد أبرز بوضوع أهمية تكنولوجيا إنقاذ الغواصات , ثم أنه و إن كانت الغالبيية الساحقة من الغواصات المنتشرة في مياه العالم حاليا غواصات عسكرية , فإن الاكتشافات المتوالية لمكامن البترول و الغاز الطبيعي و ثورات طبيعية أخرى تحت قاع البحر تؤكد اهمية الاتجاه نحو الأعماق في لبمستقبل القريب .. بل القريب جدا , مما يزيد من الاعتماد على الغواصات و المعدات الغاطسة الأخرى , و المنشآت المغمورة عموما في أغراض غير عسكرية , وبالتالي يكون الاهتمام بتطوير تكنولوجيا إنقاذ الغواصات أمرا بالغ الأهمية في مشروعات النشاط الاقتصادي في بحار العالم لتأمين حياة العاملين فيها .
مجدي غنيم : المحرر العلمي لقناة النيل
