تستضيف تركيا، غداً الاثنين، في مدينة إسطنبول اجتماعاً على مستوى وزراء الخارجية للدول التي اجتمعت مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نيويورك الشهر الماضي بخصوص التطورات في قطاع غزة.
وبحسب ما أفادت مصادر وزارة الخارجية وسائل الإعلام، اليوم الأحد، فإن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يستضيف اجتماعاً حول غزة في إسطنبول غداً، ومن المقرر أن يعقد هذا الاجتماع بمشاركة وزراء خارجية كل من تركيا، والإمارات، وإندونيسيا، وقطر، وباكستان، والسعودية، والأردن.
وأضافت الخارجية التركية أن الاجتماع يأتي استمراراً للقاء الذي عُقد في 23 سبتمبر في نيويورك، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، الذي جمع تلك الدول مع ترامب. وبحسب الخارجية، سيتناول الاجتماع آخر التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار والوضع الإنساني في غزة.
وقالت الوزارة إن من المنتظر أن يؤكد فيدان خلال الاجتماع أن إسرائيل “تختلق ذرائع” لإنهاء وقف إطلاق النار، وضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي موقفاً حازماً ضد الممارسات الاستفزازية الإسرائيلية.
وسيؤكد فيدان أهمية أن تتحرك الدول الإسلامية “بتنسيق مشترك” من أجل تحويل وقف إطلاق النار إلى سلام دائم، وأن المساعدات الإنسانية الواصلة إلى غزة غير كافية، وأن إسرائيل لا تفي بالتزاماتها في هذا الشأن.
ويشدد الوزير التركي، بحسب وزارة الخارجية، على أن إيصال المساعدات الإنسانية الكافية والمستمرة إلى غزة “واجب إنساني وقانوني، ويجب الضغط على إسرائيل لتحقيق ذلك، وعلى ضرورة وضع ترتيبات تمكن الفلسطينيين من تولي مسؤولية الأمن والإدارة في غزة في أسرع وقت، فضلاً عن تأكيد أهمية الحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رؤية حل الدولتين، والتشديد على استمرار التشاور والتنسيق الوثيق بشأن الخطوات التي ستتخذ عبر مؤسسات الأمم المتحدة”.
وفي السياق، نقلت وكالة رويترز عن مصدر في وزارة الخارجية التركية، اليوم الأحد، أن من المتوقع أن يدعو فيدان إلى “اتخاذ ترتيبات في أقرب وقت ممكن لضمان أمن الفلسطينيين وإدارتهم لقطاع غزة”.
واستقبل فيدان، أمس السبت، أعضاءً من المكتب السياسي لحركة حماس في مدينة إسطنبول. ووفق مصادر في وزارة الخارجية التركية، فإن اللقاء تناول تطورات الأوضاع المرتبطة بوقف إطلاق النار، واحتياجات المساعدات الإنسانية، من دون إضافة مزيد من التفاصيل.
على الجانب الإسرائيلى، أفادت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية “كان – ريشت بيت”، اليوم الأحد، بأن الولايات المتحدة الأميركية تسعى للتقدم خطوة في مسار إقامة القوة الدولية في قطاع غزة، ما تسبب في احتكاكات بين الإدارة الأميركية وإسرائيل.
وذكرت الإذاعة أن سبب الاحتكاكات هو معارضة إسرائيل ليس فقط لوجود قوات تركية في قطاع غزة، باعتبار ذلك موطئ قدم لأنقرة في القطاع، بل أيضاً رفضها إقامة قوة دولية متعددة الجنسيات يقرّها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، على غرار قوات “اليونيفيل” و”الأندوف” العاملتين في لبنان وسورية كقوات لحفظ السلام.
وفي المقابل، أشارت الإذاعة إلى أن إسرائيل لا تعتبر سلوك حركة “حماس” في الأيام الأخيرة – والمتمثل بتسليم رفات لا يعود لأسرى إسرائيليين قتلى – انتهاكاً للاتفاق، لكنها نقلت عن مسؤولين أمنيين قولهم إن الحركة قادرة على إعادة مزيد من الجثامين، لكنها لا تبذل الجهد الكافي لتحقيق ذلك. وتقاطع ما سبق مع ما نشرته هيئة البث الإسرائيلية “كان 11″، مساء أمس السبت، حول مواصلة إسرائيل رفضها نشر قوات أمن تركية في قطاع غزة، مشيرة إلى استخدامها حق النقض على نشر هذه القوة.
وبحسب ما نقلته القناة عن مسؤولين كبار، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يزال مُصرّاً على منح أنقرة دوراً في قطاع غزة.
وفي ضوء ذلك، تُدرس حالياً عدة خيارات، من بينها نشر قوات تركية غير مسلحة، أو إشراك الأتراك في جهود إعادة إعمار القطاع.
وفي وقت سابق الخميس الماضي، أفاد موقع “أكسيوس” الأميركي بأن مسؤولين في إدارة ترامب يخوضون مباحثات مع عدة دول بهدف إنشاء قوة دولية تنتشر في قطاع غزة. ووفقاً للموقع، من المتوقع أن تقدم الإدارة خلال الأسابيع المقبلة خطة تُعدّها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، تتضمن إشراك قوات شرطة فلسطينية.
وفي هذا الصدد، قال مسؤولون إسرائيليون قبل نحو أسبوعين إن الولايات المتحدة تتابع من كثب كل عملية تُنفّذ في قطاع غزة من خلال المقر الأميركي الذي أُنشئ في “كريات غات”، حيث تصدّق على بعض العمليات أو تمنع بعضها الآخر، بحسب ما نقلته “كان”. إلى ذلك، قال مسؤول إسرائيلي يعمل في المقر ذاته إن “الأمر أشبه بدولة وصاية؛ الأميركيون يتابعون كل خطوة، ويفعلون كل ما بوسعهم لمنع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك منعنا أحياناً من تنفيذ بعض العمليات”.
المصدر : وكالات

