إدارة ترامب تستعد لفرض عقوبات واسعة على المحكمة الجنائية الدولية
استعدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض عقوبات واسعة على المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة من شأنها توسيع نطاق الإجراءات الأمريكية ضد المحكمة بعدما أصدرت مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف جالانت، وسط تحركات أمريكية تستهدف الحد من قدرة المحكمة على إجراء معاملاتها المالية والتعامل مع المؤسسات الدولية.
وأفادت وثائق اطلعت عليها صحيفة “وول ستريت جورنال”، وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن الإجراءات المقترحة ستمنع معظم المعاملات مع المحكمة بعد فترة سماح تتراوح بين ستة وسبعة أشهر، وهو ما قد يؤثر في قدرتها على استخدام الدولار وإجراء تعاملات مع جزء كبير من النظام المالي العالمي، فيما لم يتحدد بعد موعد الإعلان النهائي، بحسب “وول ستريت جورنال” و”رويترز”.
وسّعت الإدارة الأمريكية بذلك نطاق الإجراءات التي كانت قد استهدفت في السابق مسؤولين محددين في المحكمة، إذ شملت العقوبات السابقة المدعي العام السابق كريم خان، ورئيسة المحكمة توموكو أكاني، وعددًا من القضاة ونائبي المدعي العام، إلى جانب المدعي الرئيسي في قضية نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين، بينما تنفي المحكمة وخصوم واشنطن صحة الاتهامات الموجهة إليها بشأن تجاوز اختصاصها.
وأشارت الوثائق إلى أن العقوبات الجديدة ستتجاوز استهداف الأفراد لتشمل معاملات مرتبطة بالمؤسسة نفسها، مع إعفاء بعض الخدمات المتعلقة بالاتصالات، فيما قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الوزير ماركو روبيو يعتبر المحكمة تهديدًا للسيادة الأمريكية، بينما امتنعت وزارة الخزانة والمحكمة الجنائية الدولية عن التعليق على التفاصيل المقترحة، وفقًا للمصدر الأمريكي.
وأثارت طبيعة الإجراءات المحتملة مخاوف بشأن قدرة المحكمة على دفع رواتب موظفيها وتمويل التحقيقات والخدمات التقنية والتأمين وغيرها من العمليات، إذ ذكرت “رويترز” أن العقوبات قد تمنع المواطنين والشركات الأمريكية من إجراء معاملات مالية مع المحكمة ما لم يحصلوا على تراخيص خاصة، وهو ما قد يؤثر في جوانب أساسية من عملها إذا دخلت الإجراءات حيز التنفيذ.
ارتبط الخلاف بين واشنطن والمحكمة بصورة خاصة بملف غزة، بعدما أصدرت المحكمة في نوفمبر 2024 مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وجالانت، واتهمتهما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب في غزة، بما في ذلك استخدام القيود على دخول المساعدات الإنسانية للضغط على حركة حماس، بينما رفض نتنياهو وجالانت هذه الاتهامات.
وأصدر الادعاء العام للمحكمة في الوقت نفسه طلبات لمذكرات اعتقال بحق قادة في حماس بسبب هجوم 7 أكتوبر 2023، لكن عددًا من هؤلاء القادة قُتلوا لاحقًا في الحرب أو في عمليات اغتيال، بينما واصلت المحكمة التحقيق في قضايا أخرى مرتبطة بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
وشمل نطاق التحقيق أيضًا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن جفير بشأن أدوارهما المزعومة في توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في وقت تعتبر فيه الأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل هذا التفسير.
المصدر : وكالات
