إجماع عربي على رفض قرار واشنطن شرعنة الإستيطان الإسرائيلي
شدد وزراء الخارجية العرب، على رفض قرار الولايات المتحدة، الاعتراف بشرعية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
جاء ذلك في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورة غير عادية، بمقر الجامعة العربية في القاهرة، بناءً على طلب دولة فلسطين، لبحث التطور الخطير لموقف الإدارة الامريكية بشأن الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني في ارض دولة فلسطين المحتلة.
وفي مؤتمر صحفي مشترك عقب الاجتماع، مع رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني، ومحمد علي الحكيم وزير الخارجية العراقي رئيس الاجتماع، وصف أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط، القرار الأمريكي بأنه أمر مؤسف وله تأثير سلبي على أي أفق لتحقيق السلام في المستقبل، مؤكدا أن الإدارة الأمريكية أنهت بذلك دورها كوسيط في مفاوضات السلام.
كما أكد أن قرار الجامعة الصادر اليوم والذي يرفض بشكل حاد وواضح الموقف الأمريكي، سيودع لدى مجلس الأمن وأعضائه والأمين العام للأمم المتحدة، كما لفت إلى أن 14 دولة من أعضاء مجلس الأمن رفضوا الطرح الأمريكي أي هناك غالبية عظمى في المجتمع الدولي تتمسك بالموقف من الاحتلال والموقف من رفض الاستيطان وبالتالي لاتستطيع الولايات المتحدة أن تفرضه على بقية الدول وهذا في حد ذاته عمل ناجح من قبل الدول العربية.
من جانبه، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، إن إدارة ترمب تحاول تعزيز الوضع الانتخابي للرئيس الأمريكي على حساب الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن القرار الأمريكي غير قانوني، لكنه يؤكد دعم واشنطن لدولة الاحتلال، بعدما اتخذت 9 قرارات ضد الفلسطينيين وقضيتهم.
وأضاف المالكي، أن موقف الإدارة الأمريكية الحالية بشأن الاستيطان يتناقض مع مواقف الإدارات السابقة، ورغم عدم قانونية الاعتراف بمشروعية الاستيطان الإسرائيلي، إلا أن الخطوة خطيرة وتهدد المشروع الوطني الفلسطيني، لأن تحول الموقف الأمريكي، على نطاق واسع، يعد بمثابة ضوء أخضر لبناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وأعلن المالكي، أن فلسطين ستطلب بدعم عربي، عقد اجتماع للدول الأطراف في إتفاقية جنيف لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على ممارسته تجاه الشعب الفلسطيني، موضحا أنه وفقا لإتفاقية جنيف فإن الدول المتعاقدة بالاتفاقية ملزمة بالتعامل مع الانتهاكات التي تمارس بحق الشعب الواقع تحت الاحتلال، ولكنها لم تقم بدورها في محاسبة إسرائيل ومساءلتها وفرض عقوبات عليها، لكنه أقر في الوقت نفسه، بوجود صعوبات في عقد الاجتماع في ظل الرفض الأمريكي المتوقع.
وأشار إلى أن القرار الأخير بشرعنة الاستيطان غير الشرعي في الأراضي العربية المحتلة، هو جزء من سلسلة القرارات الأمريكية تبنت الموقف الإسرائيلي بالكامل، ونرى هذه الخطوة كجزء من إعلان حرب على الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف، ولانتوقع أن تتوقف إدارة ترامب عند هذه النقطة، لأن هذا الإجراء التاسع لها مما يستلزم من الجامعة العربية ودولها الوقوف مع الشعب الفلسطيني وقضيته ودوله واتخاذ خطوات استباقية لدرء المخاطر المحتملة.
وأضاف أن القرار الذي صدر اليوم عن الجامعة العربية يرتقي إلى مستوى المسؤولية ويؤسس لعمل جماعي يقوده الأمين العام للجامعة العربية لمواجهة القرار الأمريكي وعزله وهزيمته بشكل كامل، مؤكدا أن الدعم الدولي للقضية الفلسطينية لم ينخفض بل يتزايد، وأن هناك 14 دولة تتحدث ضد الاستيطان في مجلس الأمن، وهناك إدانة من قبل المجتمع الدولي للقرار الأمريكي، فالسياسة الأمريكية أصبحت معزولة لأنها تهدد النظام المبني على الاتفاقيات الدولية الناظمة للمجتمع الدولي.
ولفت إلى أن التصويتات الأخيرة في اللجنة الرابعة للأمم المتحدة شهدت تصويت كل الدول بشأن تجديد ولاية وكالة الأونروا ضد دولتين هما إسرائيل والولايات المتحدة، أي أنهما لم تنجحا في إقناع أي دولة أخرى بموقفهما.
من ناحيته، دعا وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم، الدول العربية إلى العمل بشكل جماعي وأكثر فاعلية لبلورة رأي عام دولي رافض للتوجهات الأمريكية بشأن الاستيطان الإسرائيلي، مؤكدا أن مثل تلك القرارات تساهم في تأجيج الأوضاع في المنطقة العربية، وتعكس مدى انحياز الولايات المتحدة للاحتلال، على حساب الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، ولا بد من العمل على اغتنام المواقف الدولية المتضامنة مع حقوق الشعب الفلسطيني لتوضيح خطورة تلك المواقف الأمريكية التي شجعت إسرائيل على التمادي في سياسة الاستيطان والحصار والسيطرة على الأراضي الفلسطينية.
كما أكد الوزير العراقي أن القرار الصادر عن الجامعة العربية يبرز أهمية الدعم العربي المشترك للشعب الفلسطيني والرفض العربي بشكل قاطع للتصريحات الأمريكية تجاه شرعية الاستيطان في الأراضي العربية المحتلة في فلسطين.
هذا وكان وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، أكد في الاجتماع غير العادي، على موقف المملكة الثابت تجاه القضية الفلسطينية، ورفضها للموقف الأمريكي الجديد تجاه المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما جدد التأكيد على التمسك بإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق السلام الدائم والشامل في المنطقة.
أما وزير خارجية الإمارات، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، فحذر من أن الموقف الأمريكي يغذي العنف والإرهاب في المنطقة، بينما اعتبر وزير خارجية الكويت أن الإعلان الأمريكي انتهاك صارخ ومخالف للقانون الدولي ومحاولة لشرعنة المستوطنات، كما يعد تقويضا لفرص إحياء عملية السلام.
المصدر: وكالات
