قالت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيت بورن، اليوم الجمعة، إن السلطة التنفيذية تدرس “كل الاحتمالات” لإعادة النظام في فرنسا، من بينها فرض حال الطوارئ، بعدما تواصلت أعمال الشغب لليلة الثالثة على التوالي في أرجاء البلاد، إثر مقتل مراهق من أصول جزائرية برصاص شرطي في إحدى ضواحي باريس.
ورداً على سؤال خلال مؤتمر صحفي حول احتمال اللجوء إلى فرض حال الطوارئ، قالت رئيسة الحكومة “سندرس كل الاحتمالات خلال اجتماع مع رئيس الجمهورية عند الساعة 13,00. لن أجيبكم الآن. لكننا ندرس كل الاحتمالات واضعين أولوية إعادة النظام الجمهوري على كل الأراضي” الفرنسية.
ومن المقرر أن يترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في وقت لاحق اليوم، اجتماعاً جديداً لخلية الأزمة الوزارية (11:00 بتوقيت جرينتش) في باريس بعد أعمال الشغب، حسبما أعلنت الرئاسة.
وأفاد مصدر مقرب من ماكرون بأن الرئيس الفرنسي يستعد لفرض إجراءات أمنية “من دون محظورات”، ما يعني أن الحكومة تفكر في اتّخاذ تدابير أكثر تشدداً.
وفي آخر أعمال شغب في المدن اجتاحت البلاد عام 2005، أعلنت الحكومة اليمينية حينذاك حالة الطوارئ بعد صدامات استمرت أسبوعين.
وطلبت الأمم المتحدة، اليوم، من فرنسا معالجة ما وصفته بمشاكل العنصرية والتمييز العنصري في صفوف قوات الأمن.
وأعاد مقتل نائل (17 عاماً) أثناء عملية تدقيق مروري إحياء الجدل بشأن قوات الأمن والعنصرية في ضواحي فرنسا التي يقطنها أصحاب الدخل المحدود المتحدرين من عرقيات مختلفة.
وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية توقيف 677 شخصاً في أعمال الشغب، في اللية الثالثة من الاحتجاجات، التي أسفرت أيضاً عن إصابة 249 شرطياً ودركياً.
وهزت أعمال شغب شملت تخريب مقار إدارات عامة وعمليات نهب ومناوشات متفرقة، ليل الخميس الجمعة، مدناً كثيرة قريبة من باريس احتجاجاً على مصرع الشاب.
ويواجه الشرطي تهمة القتل العمد وجرى حبسه بتهمة قتل مراهق يبلغ السابعة عشرة خلال عملية تدقيق مروري بعدما رفض التوقف، الثلاثاء، في “نانتير” قرب العاصمة الفرنسية.
وواجهت الشرطة الفرنسية “ليلة صعبة للغاية” في مواجهة أعمال العنف، إذ كان المحتجون “يتنقلون بسرعة وسهولة” ضمن مجموعات صغيرة لارتكاب أعمال عنف، بحسب مصادر بالشرطة.
في سين-سان-دوني شمال شرق العاصمة، شهدت “كلّ البلدات تقريباً” أعمال شغب سريعة واستُهدفت عدة مبان عامة مثل بلدية كليشي-سو-بوا، وفق مصدر بالشرطة.
وفي باريس، تعرّضت بعض المتاجر في حيّ “لي آل” وشارع ريفولي، الذي يؤدي إلى متحف اللوفر، للتخريب و”النهب وحتى الحرق”، بحسب مسؤول رفيع المستوى في الشرطة الفرنسية.
وقررت 3 مدن على الأقل قريبة من العاصمة باريس فرض حظر تجول، بعضها لعدة أيام، في كلّ أو بعض الأحياء، وعلى الجميع أو على القاصرين فقط.
وفرضت كلامار (قرب باريس) وكومبيينه (شمال باريس) هذا الإجراء من التاسعة مساء حتى السادسة صباحا (19,00 حتى 04,00 بتوقيت جرينتش)، “بهدف استعادة النظام بعد الاضطرابات”.
وفي منطقة باريس، توقفت الحافلات والترام عن العمل اعتباراً من الساعة التاسعة مساء الخميس (19,00 بتوقيت جرينتش).
وفي مرسيليا، ثاني مدن فرنسا، تضررت واجهة مكتبة البلدية، وفق البلدية. وفي منطقة الميناء القديم الشهيرة المطلة على البحر المتوسط، دارت مواجهات بين الشرطة ومجموعة أشخاص تراوح عددهم بين 100 و150 شخصاً.
وأشار مصدر في الشرطة الفرنسية إلى أن الشرطة البلدية في “لو بورجيه” بشمال باريس اضطرت لإطلاق النار في الهواء لإبعاد مثيري الشغب، في خطوة نادرة.
وبحسب مصدر آخر في الشرطة، اعتقل 6 أفراد كانوا يبيعون الألعاب النارية الحارقة على الطريق العام الأربعاء في جينفيلييه، ما يدل على مستوى درجة تنظيم بعض مثيري الشغب.
وقال وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان إنه جرى نشر 40 ألف شرطي في مختلف أنحاء فرنسا، من بينهم 5 آلاف شرطي في العاصمة باريس وحدها، في محاولة لاحتواء أعمال الشغب.
المصدر: وكالات

