أخبار اليوم .. انسحاب من العراق.. وحرب فى إيران
تتنوع مقالات الصحف العربية اليوم ما بين المفارقة بين الانسحاب من العراق ومتاهة الحرب الإيرانية وبين التحدى الذى تشهده لبنان فى نفس
الوقت وأيضا دور القبعات الزرقاء ثم دور الأمم المتحدة المتراجع فى العالم
انسحاب من العراق.. وحرب فى إيران
الحرب العبثية التى تدور رحاها فى المنطقة وتقاطعها مع الانسحاب الأمريكى من العراق كانت محور مقال جلال عارف بصحيفة أخبار اليوم تحت عنوان ” انسحاب من العراق.. وحرب فى إيران ” والذى بدأ بحتمية المفاوضات لدى كل من الطرفين الأمريكى والإيرانى .. ويقول المقال :
” بعيدًا عن البيانات المعلنة والتسريبات الصحفية المقصودة، فإن الحقائق تقول إنه ليس منطقيًا أن تستمر واشنطن فى التفاوض حول الاقتراح الأخير لما يقرب من شهر حتى الآن إلا إذا وجدت فيه أساسًا ممكنًا للحل. وليس منطقيًا أن تقدم طهران هذا الاقتراح إلا إذا كان هناك توافق مبدئى على نقطة الانطلاق فى هذا الاقتراح وهى فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة فيه بصورة فورية مقابل رفع الحصار على الموانئ الإيرانية وتخفيف العقوبات. التطبيق السريع لهذا الجزء من الاتفاق (إذا تم التوصل لذلك) يعنى بدء التفاوض فورًا على الحل النهائى لكل القضايا المعلقة أو على تفاصيلها العملية لأن التفاهم المبدئى على أسس حلها لابد أن تكون محل توافق من البداية. “
نقاط الخلاف بين الطرفين وأهمها الملف النووى استعرضها المقال :
” الخلافات بشأن الملف النووى الإيرانى يمكن تجاوزها لو استعاد الطرفان شيئًا من الثقة المتبادلة. أسس الحل هنا كانت جاهزة قبل الحرب فى مباحثات عمان، والرئيس ترامب أكد مؤخرًا أن النووى الإيرانى لا ينبغى أن يقلق الأمريكيين أو العالم لأنه قد تم تدميره، والضغوط الأمريكية الآن من أجل بعض التنازلات الإيرانية فى بعض التفاصيل يقابلها طلب إيرانى يطلب المقابل فورًا ومقدمًا وهو ما تراه إدارة ترامب شروطًا غير مقبولة خاصة فى هذا التوقيت، وفى ظل استمرار الحديث عن الانتصار الكامل والصعوبات التى يواجهها ترامب والحزب الجمهورى فى الانتخابات التى لم يعد يفصلنا عنها إلا شهر واحد. . بالتأكيد.. لن يقبل أى طرف أن يكون هو المبادر بتقديم التنازلات، أو أن يقدمها بدون مقابل. ومع ذلك فإن الحلول ممكنة ولهذا يستمر التفاوض. وربما يكون تلازم الخطوات من الجانبين مفتاح الحل فى كل القضايا موضع الخلاف وليس فى النووى وحده. “
الدرس المستفاد إيرانيا وأمريكيا من الانسحاب الأمريكى من العراق بعد ربع قرن من تدمير العراق واستنزاف المنطقة وحتمية انتهاء الحروب العبثية اختتم بها الكاتب مقاله :
” ترامب اعتبر الانسحاب انتصارًا أمريكيًا ودعمًا لما جاء للحكم من أجله وهو إبعاد أمريكا عن التورط فى حروب خارجية والتركيز على قضايا الداخل لاستعادة «عظمة أمريكا» كما يراها هو والتيار المناصر له والذى أغضبه الخروج على هذا النهج بالتورط فى إيران لحساب إسرائيل. السؤال الحقيقى المطروح الآن هو: متى يكون الطرفان «الأمريكى والإيرانى» مستعدين لتقديم التنازلات المطلوبة للالتقاء على الحل الذى لا بديل عنه لهذه الحرب العبثية. لا يمكن لإيران المحاصرة والمستنزفة أن تراهن على خيار الحرب، ولا يمكن لأمريكا التى تحتفل بالانسحاب «الآمن» من العراق أن تكرر الخطأ. التفاوض مسار إجبارى.. وإن كرهت إسرائي. “
العراق يختبر استعادة السيادة… ولبنان أمام الاختبار نفسه
تقاطع آخر يفرضه الانسحاب الأمريكى من العراق ولكن بالنسبة للدولة اللبنانية التى تواجه نفس التحدى ولكن من وجهة نظر أخرى وهو ما طرحه مقال يوسف عبد النبى بصحيفة اللواء اللبنانية تحت عنوان ” العراق يختبر استعادة السيادة… ولبنان أمام الاختبار نفسه ” .. أكد المقال أن الأمريكيين خرجوا من باب الحرب إلى باب الاقتصاد فى العراق .. ويقول المقال :
” لكن أمام العراق اختبار آخر لا يقلّ أهمية: ملف السلاح وعلاقة القوى المسلحة بالدولة. فالحكومة العراقية تدفع باتجاه حصر السلاح بسلطة الدولة، عبر مسار يهدف إلى تنظيم وضع الفصائل المسلحة وإدماج أفرادها ضمن المؤسسات الرسمية، مع استمرار النقاش حول آليات التنفيذ وتوقيتها. والفكرة التي تطرحها بغداد تقوم على أن من قاتل دفاعاً عن العراق لا يُقصى من الدولة، بل يكون موقعه داخل مؤسساتها، بحيث يصبح القرار الأمني والعسكري جزءاً من منظومة الدولة، لا خارجها.”
الأسئلة المطروحة للانتقال من مسار الحرب والسلاح إلى مسار الاقتصاد والبناء فى كلا البلدين .. استعرضها المقال :
” وهنا تبرز نقطة التقاطع مع لبنان، من دون أن يعني ذلك أن البلدين يواجهان الظروف نفسها أو أن تجربة أحدهما يمكن نقلها حرفياً إلى الآخر. فلكل منهما تركيبته السياسية والأمنية وتوازناته الإقليمية، لكن كليهما يواجه سؤالاً حول حدود سلطة الدولة، ودور السلاح، وكيفية تثبيت القرار السيادي. وفي العراق، يرتبط هذا المسار بمحاولة تحويل المرحلة الجديدة إلى فرصة اقتصادية، عبر توسيع الشراكة مع الخارج في الطاقة والاستثمار والبنية التحتية. أما لبنان، فيواجه معادلة مختلفة، لكنه يحتاج بدوره إلى الاستقرار والسيادة لاستعادة الثقة وفتح الطريق أمام الاقتصاد والاستثمار.”
الخروج من شرنقة السلاح والفارق بين التجربتين اختتم بها المقال :
” لذلك، لا تبدو التجربة العراقية نموذجاً جاهزاً للبنان، بقدر ما تشكّل تجربة إقليمية تستحق المتابعة. فإذا نجحت بغداد في تثبيت سلطة الدولة وتنظيم علاقتها بالقوى المسلحة، بالتوازي مع بناء علاقة اقتصادية جديدة مع واشنطن، فستكون أمام تجربة تحمل دروساً يمكن لبيروت أن تقرأ نتائجها، بما يتناسب مع واقعها الخاص. العراق يختبر اليوم إمكانية الانتقال من الوجود العسكري إلى منطق الدولة والشراكة الاقتصادية. ولبنان، وإن اختلفت ظروفه، يقف أمام سؤال سيادي لا يقلّ أهمية: كيف يصبح قرار الدولة مدخلاً للاستقرار والنهوض الاقتصادي؟
إدمان القوات الدولية المحكومة عليها بالفشل
تشابكات أخرى مع الملف اللبنانى حاول فكها مقال رفيق خورى بالاندبندنت عربية حيث تناول المقال تداعيات قرار مجلس الأمن الدولي إنهاء مهمة قوات حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان “يونيفيل” بنهاية عام 2026 تحت عنوان ” إدمان القوات الدولية المحكوم عليها بالفشل ” .. ويقول المقال :
” ليس من السهل شفاء لبنان من إدمان القوات الدولية المنتشرة في الجنوب منذ عام 1978. ولا شيء يوحي أنه يريد الشفاء أو يبحث عن علاج مناسب. فالكل تقريباً ينطلق من القول إن البلد في حاجة إلى وجود دولي. والقاسم المشترك بين الموقف الرسمي والشعبي والمواقف الأوروبية والعربية هو البحث عن بديل من قوات “يونيفيل” التي قرر مجلس الأمن الدولي إنهاء وجودها في اليوم الأخير من العام الحالي (2026). والتحركات الدبلوماسية تقترح وتناقش البدائل، وسط ضغط الحاجة إلى أي بديل خوفاً من تحديات ما بعد الفراغ الدولي.”
واستعرض المقال دور القوات الدولية فى لبنان منذ عام عام 1978 بعد عملية عسكرية إسرائيلية ضد المنظمات الفلسطينية ودور حزب الله فى إفشال مهمة القوات الدولية .. ويقول المقال :
” عام 2000 انسحب الاحتلال الإسرائيلي وتحرر الجنوب، لكن “حزب الله” استمر في مهمة تجاورت لبنان. وفي حرب عام 2006 بين “الحزب” وإسرائيل أصدر مجلس الأمن القرار1701 وأنشأ “يونيفيل” المعززة، لكن القوات المعززة، كما القوات السابقة لها عجزت من القيام بالمهمة الموكلة إليها لمساعدة الجيش اللبناني في بسط السيادة على کامل الأرض. فتحت أنظارها أقام “حزب الله” بنية عسكرية تحتية غير عادية داخل أنفاق هائلة بينها أنفاق مرتفعات علي الطاهر وسواها، وشن حربين لإسناد غزة وإيران. وأعادت إسرائيل احتلال الجنوب ولم توقف النار بعد “اتفاق الإطار الثلاثي” بين لبنان وإسرائیل برعاية أمريکا. حتى بعد الاتفاق على “وقف الأعمال العدائية” في الـ28 من نوفمبر 2023 وإعلان الجيش بمساعدة “يونيفيل” بسط السيطرة العملانية على جنوب الليطاني، فإن ما ظهر من قوى وأسلحة وبنية تحتية في حرب إسناد إيران كشف عن تلاعب “الحزب” بكل شيء . “
كما استعرض الكاتب فى مقاله دور القوات الدولية .. وأهمية ملء الدولة للفراغ الذى سيتكره الانسحاب ويختتم مقاله :
” أما خوف الدولة من الفراغ الدولي بعد عقود من ملء القبعات الزرق فراغ السلطة في الجنوب، فإنه حقيقي لا وهمي. وأما ما يزيد في منسوب القلق الأمني فإنه اللايقين حول تطور الأحداث في الجنوب والنقص في عدد الجنود الذين يستطيع الجيش نشرهم مكان “يونيفيل” حتى بعد تقديم المساعدات الموعود بها له ولقوى الأمن الداخلي. ومن واجب الدولة البحث عن وجود دولي لأن من الصعب أن تلغي من حساباتها سيناريو ملء الفراغ بما هو أخطر منه عبر “التساكن والتصارع” بين الاحتلال الإسرائيلي وسلاح “حزب الله”. و”فات الوقت على التمني لشخص بصحة جيدة وأنت تسير في جنازته”، بحسب مثل روسي . “
هل تعود الأمم المتحدة؟
تساؤل آخر وتقاطع آخر طرحته أمنية مجدى بصحيفة البيان الإماراتية تحت عنوان ” هل تعود الأمم المتحدة؟ ” حيث ركزت الكاتبة فى مقالها على دور الأمم المتحدة منذ شائها فى عام 1945 فى نزع فتيل الأزمات الدولية وكمنبر للشرعية الدولية وقالت :
” الأمم المتحدة شهدت الكثير من الأزمات والتحديات، لكنها لم تتعرض يوماً لأزمة تهدد وجودها، إن لم يكن فعلياً من حيث مقارها ومبانيها وكياناتها ووكالاتها، فنظرياً من حيث مكانتها وقدرتها على أن تكون الجهة الوحيدة القادرة على «تنظيم العالم»، حتى لو لم يرتدع العالم. حتى السخرية والتقليل حين كانت تعبر عن قلقها لنشوب صراع هنا أو تفجر حرب هناك، لم ينالا يوماً من مكانتها كمكان يلجأ إليه المتصارعون والمختلفون للاحتكام إلى صوت عقل، حتى لو لم يصغيا له، لكن ظل التعبير عن قلقها وصمة تلاحق الطرفين. حتى اتهامات التحيز لصالح طرف أو دولة التي كانت توجه لها والتي تعود إلى هيكلة مجلس الأمن ونظام الفيتو وهيمنة الدول الكبرى، لم تقض على دورها، أو تضعها في خانة العجز الكلي . “
لكن اليوم كما يقول المقال تجد الأمم المتحدة نفسها مقتربة إلى حد كبير من العجز فهل من الممكن أن ينتهى دور الأمم المتحدة تماما ؟ .. وتجيب الكاتبة :
” لا أعتقد. الأمم المتحدة جزء من التاريخ، والتاريخ لا يسير في خطوط مستقيمة، بل يخضع لدورات تتكرر، فيها فترات صعود، وكذلك هبوط، ومنها ما يصل إلى حد الانهيار، ثم يحدث النهوض مجدداً، ولكن على قواعد جديدة . هذه الدورات لا تستغرق عاماً أو عامين، بل تصل إلى عقود. وما تمر به الأمم المتحدة حالياً من تراجع دور، وعجز عن القيام بدورها من حفاظ على السلم والأمن الدوليين، ولو بكثرة الدق على أوتارهما، وحماية حقوق الإنسان، ولو بتسليط الضوء على ما يجري من خروقات، وتقديم المساعدات الإنسانية، ولو تم التربص بها لن يكتب نهايتها على الأرجح، بل سيكتب لها بداية جديدة . “
كما استعرضت الكاتبة الأسباب التى دفعت بالعالم والأمم المتحدة إلى الوصول إلى هذا العجز وأكدت فى ختام مقالها أنه من الممكن تخطى هذه المرحلة مع الدورة الجديدة للامين العام الجديد :
” الأمم المتحدة تأخرت كثيراً في إصلاح وتعديل وتحديث نفسها، ولو كانت استشرفت ولو جزءاً مما يجري في العالم، لاستعدت له. هذا لا يقلل من أثر عوامل أخرى مثل طغيان منطق القوة في أماكن عدة في العالم، وفي القلب منها تآكل مبدأ الشرعية الذي تحتكن إليه المنظمة الأممية أمام توغل وتغول التدخلات العسكرية والاقتصادية والسياسية من قبل دول كبرى. ورغم كل ما سبق، إلا أن الأمل منعقد، أو يجب أن ينعقد، على إعادة إحياء، لا دور المنظمة، بل المنظمة برمتها. ومع قرب انتهاء فترة ولاية الأمين العام الحالي أنطونيو جوتيريش بنهاية العام الحالي، ربما تلوح فرصة البدايات الجديدة في الأفق. أمين عام جديد، وعتبة جديدة، بإصلاحات جذرية، ورؤى عصرية، وتعامل ذكي وواقعي مع الانقسامات العالمية والجيوسياسية الحادة، وعجز التمويل، والجمود المؤسسي.
تحرير : منى الشناوى



