معرض “فارس الفن العربى” يواصل فعالياته فى الاحتفاء بمحمد صبحي ومسيرته الفنية
يواصل معرض “فارس الفن العربي” بمتحف محمود مختار فعالياته من تنظيم الجمعية المصرية للكاريكاتير تكريمًا لمسيرى الفنان الكبير محمد صبحي والممتدة لأكثر من خمسة عقود.
ويستمر المعرض حتى يوم الأحد المقبل الموافق 26 يوليو الجاري، ليقدم تجربة فنية مختلفة، إذ لا يكتفي بعرض أعمال الفنان أو مقتنياته، بل يضعه موضوعًا لإبداع عشرات رسامي الكاريكاتير الذين قدموا رؤيتهم الخاصة لشخصيته وأعماله ومواقفه الفكرية.
ويأتي تنظيم المعرض في إطار توجه الجمعية المصرية للكاريكاتير نحو الاحتفاء برموز الثقافة والفن المصريين عبر لغة الرسم الساخر، باعتبار الكاريكاتير أحد الفنون القادرة على توثيق الشخصيات العامة بأسلوب يجمع بين النقد والاحتفاء في آن واحد.
كما يهدف المعرض إلى إبراز المكانة التي يحتلها محمد صبحي في الوجدان الثقافي المصري، ليس كممثل ومخرج فقط، بل كمشروع فكري ارتبط بالدفاع عن المسرح الجاد، والهوية الوطنية، وقضايا التعليم والثقافة.
ويمثل اختيار متحف محمود مختار لاستضافة المعرض رسالة رمزية تجمع بين أحد رواد النحت المصري وأحد أبرز رموز المسرح العربي في فضاء ثقافي واحد.
يحمل المعرض عنوان “فارس الفن العربي” وهو عنوان يعكس رؤية منظميه لمسيرة محمد صبحي، التي تجاوزت حدود التمثيل إلى الإخراج والإنتاج والتأليف، فضلًا عن مبادراته الثقافية والتعليمية.
وتقوم فكرة المعرض على تقديم قراءة بصرية لهذه المسيرة من خلال لوحات كاريكاتيرية أبدعها فنانون من أجيال مختلفة، بحيث تعكس كل لوحة زاوية مختلفة من شخصية الفنان أو أحد أعماله أو مواقفه الفكرية.
ولا تعتمد الأعمال المشاركة على السخرية التقليدية المرتبطة بفن الكاريكاتير، بل تميل إلى المزج بين البورتريه الفني والرمزية والتعبير البصري، لتقدم صورة متعددة الأبعاد لمحمد صبحي، باعتباره فنانًا صاحب مشروع ثقافي أكثر منه مجرد نجم جماهيري.
ويضم المعرض عشرات اللوحات التي أنجزها رسامو كاريكاتير من مصر وعدد من الدول العربية، ويجمع بين المدارس الكلاسيكية والحديثة في الرسم.
وتتنوع الأعمال بين بورتريهات تعكس ملامح محمد صبحي الشهيرة، وأخرى تستلهم شخصياته المسرحية والتلفزيونية التي تركت أثرًا في الذاكرة العربية.
وتستعيد بعض اللوحات محطات بارزة من أعماله، مثل سنبل بعد المليون وتخاريف ووجهة نظر وفارس بلا جوا ويوميات ونيس، بينما تركز أعمال أخرى على دوره في الدفاع عن المسرح باعتباره وسيلة للتنوير، وعلى اهتمامه الدائم بقضايا التربية والأسرة والهوية الثقافية.
كما يقدم المعرض لوحات تستخدم الرموز المسرحية والأقنعة والخشبة والإضاءة لتجسيد العلاقة بين الفنان والمسرح، في حين يختار بعض الرسامين توظيف أسلوب ساخر يعكس الروح النقدية التي ميزت كثيرًا من أعمال محمد صبحي الفنية.
وخلال افتتاح المعرض، أعرب محمد صبحي عن سعادته بهذه المبادرة، معتبرًا أن الكاريكاتير ليس مجرد رسم ساخر، بل فن قادر على قراءة الشخصية وإظهار جوانبها الإنسانية والفكرية بطريقة مختلفة.
وأشار إلى أن أكثر ما لفت انتباهه هو تنوع الرؤى بين الفنانين المشاركين، إذ لم تتشابه الأعمال رغم أنها تتناول الشخصية نفسها، وهو ما يعكس حرية الإبداع وقدرة كل رسام على تقديم رؤيته الخاصة.
كما أثنى على المستوى الفني للوحات، مؤكدًا أن الكاريكاتير يمثل وثيقة ثقافية تحفظ ذاكرة الشخصيات العامة والأحداث، وأن هذا النوع من المعارض يضيف قيمة للحركة الفنية المصرية ويعزز حضور فن الكاريكاتير لدى الأجيال الجديدة.
ويرى نقاد أن معرض «د”فارس الفن العربي” يقدم نموذجًا جديدًا للاحتفاء برموز الثقافة، إذ يختلف عن المعارض التقليدية التي تعتمد على الصور أو المقتنيات الشخصية، بينما يمنح الفنانين مساحة لإعادة تقديم الشخصية المحتفى بها من خلال رؤى إبداعية متنوعة.
وتفتح هذه التجربة الباب أمام تنظيم معارض مشابهة لعدد من كبار الفنانين والمبدعين المصريين والعرب، مثل عادل إمام، ويحيى الفخراني، وسيدة المسرح العربي سميحة أيوب، ونور الشريف، وصلاح جاهين، وغيرهم ممن تركوا بصمة كبيرة في الثقافة العربية، بحيث تتحول معارض الكاريكاتير إلى وسيلة لتوثيق التاريخ الفني بأسلوب معاصر يجمع بين الفن التشكيلي والذاكرة الثقافية.
كما تسهم هذه المبادرات في إعادة الاعتبار لفن الكاريكاتير، الذي ظل لعقود مرتبطًا بالصحافة اليومية، بينما يثبت اليوم قدرته على أن يكون فنًا مستقلًا قادرًا على توثيق الشخصيات وصناعة حوار بصري بين الفنان والجمهور.
ولا يمثل معرض “فارس الفن العربي” مجرد احتفاء بمحمد صبحي، بل تجربة ثقافية تؤكد أن الفن يمكن أن يكرّم الفن، وأن الكاريكاتير قادر على تجاوز حدود السخرية ليصبح وسيلة للتوثيق والاحتفاء والإبداع، بما يعزز مكانة هذا الفن ويشجع على تكرار التجربة مع رموز أخرى أسهمت في تشكيل الوعي الفني والثقافي العربي.
المصدر : أ ش أ
