ذكرت صحيفة الخليج الإماراتية فى افتتاحيتها أنه مثلما تؤكد مؤشرات كثيرة أن الحرب الروسية الأوكرانية توشك أن تضع أوزارها وبدأت ترسم نهاية قريبة، تحوم الشكوك حول بعض المواقف والسياسات التي ما زالت تراهن على استمرار الصراع وتحقيق بعض الأهداف بالقوة العسكرية وليس على طاولة المفاوضات.
بعد يومين، تدخل هذه الحرب عامها الخامس. ومثلما تسببت في خسائر مادية وبشرية وأضرار اقتصادية، ألحقت دماراً هائلاً بالعلاقات الدولية، لا سيما بين روسيا والغرب، اللذين عادا إلى أجواء الصراع الساخن مثلما كان في القرن الماضي.
وفي أكثر من مناسبة خلال السنوات الأربعة الماضية بلغ التوتر أوجه بين موسكو وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتم التلويح بالحرب واستخدام السلاح النووي، وذلك في ظل مخاطر جيوسياسة كبيرة ضربت قلب أوروبا وهمشت دولها إلى درجة أصبحت معها غير قادرة على حماية فضائها الجغرافي، وقد فعلت كل ما تستطيع، تسليحاً وتمويلاً لكييف وعقوبات على موسكو، لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا التي لم تكن قابلة للهزيمة ومستعدة للتراجع عن أهدافها المعلنة في أوكرانيا وفي علاقتها بالمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة التي تشهد، بدورها، مرحلة انتقالية مع عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وزيادة التحديات والاستحقاقات جراء الاضطرابات التي تهز النظام الدولي.
بعد مرور أربع سنوات، يبدو أن الحرب الدائرة في أوكرانيا قد بدأت الفصل الأخير من العمليات العسكرية الكبرى، بعدما حققت روسيا أغلب مكاسبها الميدانية في الأقاليم الأربعة التي ضمتها، ووسعت سيطرتها في أقاليم أخرى مثل سومي وخاركيف. وفي ضوء عجز كييف عن إحداث تغيير دراماتيكي في مسار المعارك، يسود شعور بأن المسار الدبلوماسي هو الحل الوحيد الذي يمكن أن يضع نهاية لهذه الحرب، وهو ما أعربت عنه نتائج الجولة التفاوضية الأخيرة في جنيف، وأسست له الجولتان اللتان استضافتهما أبوظبي في يناير الماضي وبداية هذا الشهر وجمعت المفاوضين الروس والأوكرانيين والأمريكيين.
ومن خلال ردود الفعل المختلفة، يتضح أن الطريق الأسلم لإنهاء هذه الحرب لن يكون إلا عبر الحوار والدبلوماسية وتفادي المغامرات العسكرية التي يمكن أن تقود العالم إلى عواقب كارثية ليس بالإمكان تحمل تبعاتها لما تحمله من تهديدات متعددة الوجوه ومخاطر شديدة التعقيد.
عشية الذكرى الرابعة لاندلاع هذه الحرب، تقول موسكو إن الصراع يقترب من نهايته، وتقول كييف إنها تريد تسوية، لكنها ترفض الضغوط لإجبارها على التخلي عن أجزاء من أراضيها. وبينما يواصل الطرف الأمريكي لعب دور الوسيط لإنهاء الحرب، ما زالت الأطراف الأوروبية على مواقفها المتشددة، ولا تمانع في استمرار الحرب لفترة أطول عسى يحدث شيء يغير مجرى الصراع، وهناك من بات يراهن على الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي في نوفمبر المقبل، وكبح سلطات الرئيس دونالد ترامب بعدما خلطت إدارته أوراق الأزمة الأوكرانية وأعادت التواصل المباشر مع المسؤولين الروس. ورغم أن المصلحة هي التي تحرك إدارة ترامب في هذه المرحلة، فإن إنهاء الحرب مصلحة لجميع الأطراف، أوكرانيا وروسيا وأوروبا التي خسرت كثيراً جراء هذه الحرب وما تلاها من أزمات دولية.
المصدر : صحيفة الخليج الإماراتية

